مدونة اليوم

جمانة حداد: Mise en plis

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

صُدم أحد الاصدقاء عندما اكتشف اني انسانة منظمة، اضع جدولا لنهاري ولا اعيش في فوضى كاملة. قال: "هذه المرة الاولى التقي بشاعر او بمثقف على هذا القدر من الترتيب". تعليقه هذا لم يفاجئني.

إعلان

 

 

ما زال الناس حتى اليوم يعتقدون ان رؤوس الشعراء محلقة في الغيوم، وانهم من كوكب آخر، ويفتقرون الى الحد الادنى من الواقعية والبراغماتية.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

ليس هذا فحسب، بل هناك كليشيهات سطحية مرتبطة بالمثقفين، لا علاقة لها بالحقيقة غالبا.
منها ان شعر هؤلاء ينبغي ان يكون منفوشا، اذ لا وقت لديهم لتسريحه.
 
اما ثيابهم فمبهدلة بالضرورة، لأنهم أعمق من ان يولوا اي اهتمام لمظهرهم الخارجي.
والاغلب انهم نادرا ما يستحمون: من لديه وقت للاستحمام بينما هناك معضلات فكرية تنتظر انحناءه عليها؟
 
أما المرأة المثقفة فهي بالضرورة غير جذابة، وتحاول التعويض عن النقص في جمالها بزيادة مؤهلاتها العقلية.
 
الجميلة، ما همها دماغها؟ لديها ما هو اكثر فعالية وقدرة على لفت الانظار، تاليا هي لا تتعب نفسها لا بالقراءة ولا بالتفكير ولا بتوسيع المعرفة: تترك هذه الشؤون "الثانوية" للقبيحات المسكينات...
 
قد يكون أسوأ ما في الكليشيهات المذكورة ان بعض المثقفين انفسهم يصدقونها ويطبقونها لكي يثبتوا انهم فعلا مثقفون.
 
هكذا يصبح الحُسن تهمة، والاناقة تهمة، والعناية بالجسد تهمة. كأن العالم فريقان لا ثالث لهما: الجميلون والأذكياء.
 
عبثا تشرح للناس ان هذه صورة نمطية أكل الدهرعليها وشرب، وما عادت تنطبق على الواقع.
 
عبثا تقول لهم إنه يمكن كل انسان التوفيق بين الغذائين، الفكري والجسدي، وانهما اصلا يتكاملان ويسندان الواحد منهما الآخر.
 
ماذا؟! مثقف أظافره مرتبة؟! مستحيل! لا شك انه يدعي الفهم... وهلم جرا.
 
الآن من بعد اذنكم، مضطرة ان أودعكم: لدي موعد عند مصفف الشعر ولا اريد ان اتأخر.
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم