تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "لايك لمن استطاع إليه سبيلا"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

فاجأني أحد الأصدقاء حين لامني وعاتبني على "لايك" وضعته منذ حوالي سنة لزميل آخر كان قد كتب عن قضية أثارت ضجة إعلامية في المغرب.

إعلان

 

 

أتفهم جيدا أن تتباين المواقف السياسية بين مختلف الفاعلين السياسيين والإعلاميين.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

أتفهم جيدا أن المواقع الاجتماعية صارت مسرحا لنقاشات عديدة داخل المجتمع.
أتفهم أن الملايين من الأشخاص يتواصلون اليوم ويتناقشون بحدة وبحماس على المواقع الاجتماعية.
أتفهم جيدا أن يكتب أحدهم شيئا أو يعبر عن موقف لا نتفق معه في حينه، وأن نناقشه فيه ولو بعد أشهر، حين تتاح فرصة اللقاء المباشر...
 
لكنه من الصعب جدا أن أفهم كيف يراقب بعضنا حتى اللايكات التي نضعها للآخرين. علما أن سوسيولوجيا الأنترنيت لم تشتغل بعد على هذا النوع من التفاعل وكيف يمكن قراءة اللايك نفسه. هل هو لايك للشخص؟ لايك لمواقفه عموما؟ لايك للبوست المنشور في ذلك الحين؟ لايك لجزء من البوست دون جزء آخر؟ لايك للأغنية المنشورة مثلا، أم لما يترجم ذلك من الأحاسيس المفترضة للصديق أو الصديقة الذين نشرا؟
 
لنتأمل مثلا كيف أن البعض ينشر خبر وفاة شخص، لنجد على البوست عشرات اللايكات. هل تعبر تلك اللايكات عن "الإعجاب" بوفاة المعني، أم هي طريقة فايسبوكية لتعزية الشخص في مَن فقده؟
 
حين يكتب أحدنا بأنه مرهق أو حزين أو غاضب، ويحصد اللايكات؛ هل في اللايك تعاطف ومواساة ودعم ومساندة، أم شماتة ممن يفرح لحزننا وتعبنا؟
 
إذا كانت سوسيولوجيا الأنترنيت لم تحلل بعد هذا الأسلوب الجديد في التفاعل، لكي نفهم ما الذي يترجمه اللايك والريتويت، فكيف يأتي اليوم من يحاسبنا على لايكاتنا وريتويتاتنا؟ هل فينا فعلا من يتجاوز قراءة المنشورات، لمتابعة وملاحقة من وضع اللايك ومن أعاد النشر؟
 
لعل عقلية المخابرات والتلصص تعمقت في وجداننا... حتى في المواقع الاجتماعية التي يفترض أنها فضاءات للحرية. وهذا ما يجب أن يثير مخاوفنا. أننا ربما صرنا مخبرين بمحض إرادتنا. 
 
سناء العاجي
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.