تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "هاركب معاك"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بمجرد ما سمعت خبر عن حادثة احتجاز رهائن في مقهى في العاصمة الاسترالية سيدني حطيت إيدي على قلبي ودعيت .. يا رب ما يطلع مسلم، لكن الأخ الإرهابي الله يوقف نموه كسفني وطلع مسلم وإن لم يكن يحمل كارنيه عضوية لمنظمة معينة، بس المهم إنه جابلنا الكلام مصداقا لقول الشاعر .. الخلفة الطين تجيب لأهلها الفضيحة..

إعلان

 

 

المهم خلص الحادث وراح ضحيته إتنين من الضحايا ومنفذ الحادثة نفسه واتكتبت بإسمنا في كتب التاريخ الإجرامي حادثة جديدة تنضم للستة طويلة من حوادث المخابيل اللي أكسبوا جملة "الله أكبر" معنى "ياللا بينا نسيح دم".
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

بنفكر بعد انتهاء حوادث زي دي في حاجات كتير .. أولا الضحايا بتوع الحادث نفسه .. ثانيا سمعة ديننا اللي بنمرمطها كل يوم.. وبعض الميكيافيلليين بيفكروا في فرصهم للهجرة اللي بتتأثر سلبا بحادث زي ده ..
 
لكن فيه ضحايا تانيين ما بيجوش في أذهاننا فورا .. لكن الحمد لله إن فيه ناس تانية بتاخد بالها منهم، زي اللي حصل لما شافت سيدة أسترالية سيدة تانية مسلمة بتخلع حجابها قبل ما تنزل من القطر خوفا إن حد يتعرضلها بفعل انتقامي بسبب الحادث..
 
فما كان منها إلا إنها راحت لها وقالتلها ما تخلعيش حجابك إذا كنتي خايفة .. أنا هامشي معاكي .. 
 
التصرف العفوي اللي عملته أشعل حملة كبيرة على الإنترنت إسمها .. هاركب معاك .. بيبلغ فيها الأستراليين جيرانهم المسلمين إنهم لو محتاجين يستعملوا وسائل المواصلات وخايفين .. هم مستعدين يركبوا معاهم .. وأصبح هاش تاج هاركب معاك .. أو
Illridewithyouمن أكتر الهاشتاجات انتشارا في العالم اليوم التالي للحادث. 
 
وقدر تصرف بسيط إنه يحول تبعاته لتبعات إيجابية تؤكد إن الإنسانية ما ماتتش .. بحاول أتخيل حادث زي ده في بلاد زي بلادنا وتبعاته..
 
ردود أفعال المجتمعات بتاعنا تجاه المختلفين واضحة وضوح شمس منتصف أغسطس الساعة ٢ الضهر .. .. صعب قوي هنا تلاقي حد بيقول لحد مختلف عنه .. هاركب معاك .. غالبا هيقوله .. هنخلي العفاريت الزرق يركبوك ..
 
والاختلاف أنواع .. لو بتتكلم لغة مختلفة مثلا زي ما تم القبض على اتنين في مترو لإنهم بيتكلموا انجليزي فظن المواطنين الشرفاء إنهم بالتأكيد جواسيس وعملاء..
 
لو بتسمع موسيقى مختلفة زي ما عملت مواطنة كانت على وشك أن يتم القبض عليها عن طريق مواطنة أخرى ما كانش عاجبها إنها تسمع أغاني لمطرب يشاع إن له ميول إخوانية..
 
لو بتقرا كتب مختلفة مثلا زي الشاب اللي كان هيروح ورا الشمس عشان بيقرا كتاب جورج أورويل ١٩٨٤.. لو تحمل كروموسومات مختلفة .. لو أنثى يعني .. شوفي بتعاني من كم تحرش وأذى أد إيه كل يوم من إخواتك المواطنين الذكور لمجرد إنك جينيا مختلفة .. ناهيك عن اختلافات عقائدية وسياسية بيتم حلها بالطرد وحرق البيوت والخرطوش .. بما إنك مختلف .. فأنت هدف للإيذاء. 
 
التجربة الأسترالية في تقبل الآخر وحمايته رغم اختلافه .. ممكن نتعلم منها كتير وممكن تغير حياتنا تغيير جذري لو ركزنا على الدروس المستفادة منها واللي بتقدملنا حلين واضحين لمحاولة تقبل الآخر وشعوره بالأمان في بلادنا ..
 
الحل الأول هي إنه ياخد بعضه ويهاجر أستراليا .. والحل التاني إن كل واحد فينا حاسس إنه مختلف أو بيعمل شيء مختلف، يستورد مواطن استرالي كل ما يحب يركب مواصلة أو يروح مشوار .. يركب معاه! 
 
*هذه المدونة باللغة العامية*
غادة عبد العال 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.