تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "فكوها يرحمكم الله"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في نفس المعاد من كل عام ومع كل مناسبة من المناسبات وطنية كانت أم دينية، شخصية أو عامه، شرقية أو غربية، نفرش الملايات ونستدعي الندابات ونلطم الخدود ونشق الجيوب ونسأل بخوف وترقب شديدين .. هي التهنئة بالأعياد حرام يا مولانا؟.. طب الأعياد أصلا حرام يا مولانا؟

إعلان

 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 مولانا في الغالب يرد أن الأعياد بدعة والاحتفالات ضلالة وتهنئة المخالفين لنا في الدين حتى لو كانوا جيراننا في الشارع أو في الوطن ..حرام حرام حرام..

كل سنة و مع كل مناسبة .. نفس الأسئلة من نفس السائلين في نفس البرامج و على نفس المواقع و لنفس الشيوخ و بنفس الردود .. الفرح بدعة بدعة بدعة و كل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار .. أوكيه ..
 
يمكن الجملة دي فيها شوية تجني .. ما حدش أفتى طبعا إن الفرح بدعة .. بس مش تحس كده إن فيه رسايل دايما بتتبعتلنا إن أي تقليد جديد الناس بتحاول تنفذه يسببلها السعادة بدون ضرر الآخرين بتقف في وشة فتاوى بالحرمانية و الضلال ؟ ..
 
فيه إيحاء ما بيوصللي أنا على الأقل إن المتدين المكتئب هو المتدين الصحيح .. على الرغم من أحاديث الواحد طول عمره بيسمعها زي إن تبسمك في وجه أخيك صدقه وحكايات من السيرة عن الرسول وهو بيضحك مع الصحابة .. عنه وهو بيركب أحفاده فوق ضهره وقت اللعب .. عنه وهو مخبي السيدة عائشة خلف ظهره عشان تتفرج على مجموعة رجال أفارقة بيرقصوا بالعصا وقت أحد الاحتفالات .. عنه وهو بيسابقها في الخلا وبيضحكوا وهو بيسيبها تسبقه .. عنه وهو بيصلي مع طفل على عصفوره الوليد اللي مات  رغم إن الصلاة ع العصفور لو حاولت تاخد بيها فتوى في زماننا دون تذكير بالقصة دي لأفتى لك الجميع إنها أكيد أكيد بدعه ..
 
هل البدعة .. أي الحاجة غير المعتادة أو الشيء الجديد المستحدث عن زمان الرسول وصحابته دايما ضلالة ؟ .. يذكر لنا التاريخ مثلا عن معاداة جمهور العلماء في مصر للوضوء من صنبور الماء على اعتبار إنه لم يكن موجود في زمن الأولين .. أو عن فتواهم بكفر من يقترح إضاءة الشوارع بالمصابيح ليلا لأنه كده بيتحدى قول الله تعالى " وجعلنا الليل لباسا" مثلا ..
 
مع ذلك انتشرت الصنابير والحنفية وانتشرت الإضاءة ونورها على الرغم من الفتاوى ببدعتها وضلالها .. صحيح علماءنا و شيوخنا متصالحين دلوقتي مع السيارة والطيارة واللاب توب والإنترنت والأندرويد والآيفون رغم إن كلها أشياء مستحدثة لم تكن موجودة في زمن الأولين .. لكن يبقى الفرح .. اللي كان فعلا موجود ..
 
لكننا نسينا أو تناسينا..هل هييجي يوم ويتصالح فيه بعض علماءنا مع الفرح والسعادة اللي بتدخل السرور على قلوب الناس وتخلق تكافل بين أطيافهم المختلفة حتى لا تكون الواجهة الظاهرة للآخرين المعبرة عن ديننا وحياتنا هي تلك الوجوه المتجهمة المكفهرة اللي بتدعي إن كل عيد وكل فرح وكل تهنئة بدعة وضلالة ؟ .. علماؤنا الأعزاء وشيوخنا الأجلاء .. فكوها شوية .. يرحمكم الله!
*المدونة باللغة العامية*
غادة عبد العال 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.