تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "هل أنا تشارلي؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في أوقات الحوادث الإجرامية المفزعة اللي زي الحادث الإرهابي اللي راح ضحيته بعض صحفيي ورسامي والعاملين في صحيفة تشارلي إبدو الفرنسية الساخرة .. بتشعر بحالة شديدة من الغضب من مرتكبي الحادث.. والخوف من إن حوادث زي دي بتحد كل يوم عن اليوم اللي قبله من حرية البشر.. بشعور من الخنقة لأنك حاسس إن دينك بيتخطف وكل يوم بتشوه صورته أفعال مخبولين زي مرتكبي الحادث دول..

إعلان

 

 

في نفس الوقت بتحس برغبة في التضامن مع الضحايا ومحاولة التعبير عن التضامن ده عن طريق تغيير صورة بروفايل أو كتابة مقال أو حتى تويتة تعبر عن الوحدة في هذا التوقيت الصعب ..
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

المتضامنين مع ضحايا صحيفة تشارلي إبدو إختاروا شعار .. أنا تشارلي .. حتى رؤساء العالم اللي بلادهم لا تدعم حرية الرأي من قريب أو بعيد خاصة العرب منهم جم هم كمان ومشوا في مسيرة وقالوا "أنا تشارلي"..
 
لكن أنا رغم تعاطفي التام مع الضحايا .. ورغم إدانتي التامة لمرتكبي الحادث.. لكني لا أجد في نفسي القدرة على إني أرفع شعار .. أنا تشارلي .. لأن أنا مش تشارلي .. ورغم تعاطفي مع الأشخاص .. إلا إن السياسة التحريرية للجريدة دي لا تعبر بالنسبة  لي عن حرية الرأي .. بالنسبة لي بتحمل خطاب كراهية حتى لو مغلف بغلاف السخرية .. والعالم كله معترف إن فيه فرق بين حرية الرأي وبين خطاب الكراهية .. وإن الأولاني يدعم لكن التاني يجب التصدي له ..
 
في دول العالم المتقدم مثلا لو استخدمت ال N wordلوصف أي حد أسود البشرة.. ممكن تتفصل من شغلك .. وده بيحصل في حالات كتير .. لو استخدمت كلمة retardلوصف أي حد اللي هي احنا بنستخدمها عادي خالص وبنعتبرها حاجة مهذبة إنك تقول (متأخر عقليا) .. غالبا بتتحول لمجلس تأديب.. وصف مثلي الجنس بكلمه أولها حرف الإف برضه ممكن يعرضك للفصل في أماكن كتير من العالم من المهم politically correct
في كلامك عن أي فئة ما تعتبرش هي الفئة الغالبة في مجتمعها..
 
وما يطبق على الكلام يطبق على الرسوم الكارتونية .. أنا غير متابعة لتشارلي إبدو.. لكن اللي باشوفه من رسوماتها اللي بتتنشر حاليا في محاولة لإثبات حقيقة إنها بتسخر من الجميع مش من الإسلام بس .. الحقيقة بالنسبة لي هي أقرب لخطاب الكراهية من كونها سخرية ..
وكون إن خطاب الكراهية ده كان موجه لأطراف كتير ما يمنعش إنه خطاب كراهية ..وكون إن مرتكبي الحادث طلعوا مسلمين ده مش مبرر إني أخاف إني أقول كده لحسن حد يفتكرني مؤيده لأفعال إرهابيين أنا قطعا ضدهم ..
 
..هل أنا متعاطفة مع الضحايا ضد العمل الإرهابي اللي هم تعرضوا ليه.. بكل تأكيد .. هل أنا مؤيدة لحقهم في إنهم يقوموا بعملهم طالما مش بيخالفوا قانون البلد اللي هم عايشين فيها؟ .. بدون أدنى شك.. لكن هل أنا هابقي صادقة مع نفسي وأنا بارفع شعار "أنا تشارلي؟" .. قطعا لأ !

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.