تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "كان يا ما كان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كان يا ما كان في بلاد الكنديان.. كان فيه شاب وسيم إتفق مع خطيبته إنهم يلفوا العالم مع بعض في رأس السنة من نفس ذات العام، لكن كما عهدنا دائما فالدنيا زي المرجيحة يوم تحت وفوق..

إعلان

 

 

الخطيبة إدت لخطيبها استمارة ستة ورمت له الدبلة في وشه قدام اللي يسوى واللي ما يسواش، وبعد ما استعوض ربنا في الدباديب اللي جابهالها والفلوس اللي صرفها على خروجاتهم في المولات والمطاعم، فضلت عنده مشكلة كبيرة وهي إنه كان بالفعل اشترى تذاكر الطيران وحجز الرحلة المكلفة حول العالم.
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الرحلة كانت صعب تتأجل والتذاكر كانت صعب تتلغي، وإلا كان هيخسر كل اللي دفعه فيها وكان هيبقى موت وخراب ديار..
 
فكر الشاب الوسيم شوية في حل وتفتق ذهنه عن إنه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في حل مشكلته، فنزل إعلان يسأل فيه إذا كان فيه واحدة ليها نفس إسم خطيبته السابقة عندها استعداد تسافر معاه بدالها وتبقى فلوس الرحلة ما اترمتش ع الأرض..
 
وفعلا وجد بنت ليها نفس الإسم و ظروفها تسمح بالسفر اللي كان حلمها من زمان .. المشكلة الوحيدة إنها كانت مخطوبة ..أو في الواقع هي ما طلعتش مشكلة .. خطيب البنت عشان واثق فيها وعشان عارف إن فرصة السفر دي مش هتقابلها تاني وافق إنها تسافر ..وبالفعل الشاب الوسيم والبنت المخطوبة لفوا العالم سوا .. كان كل واحد فيهم بيبات بيقوضه منفصلة وبيتشاركوا في كل حاجة تانية مع بعضهم..
 
طبعا انت دلوقتي مستني خاتمة للقصة على شاكلة قصصنا الشرقية العربية المعتادة .. إن الشاب الوسيم لعب بدماغه الشيطان في ليلة من الليالي اللي كان فيها الرعد مالي السما والمطر مالي الأرض وشباك الصالة بيخبط من الرياح لحد ما طفا الشمعة اللي على ترابيزة السفرة..
 
لكن يا عزيزي القصة مش قصة فيلم عربي ..القصة انتهت ببساطة بإن البنت رجعت لخطيبها وأصبح الشاب الوسيم صديق ليهم هم الاتنين..
 
القصة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حتى وصلت لحيز اهتمام العرب .. وبدل ما الناس تفكر في الجانب الإيجابي من القصة إنهالت التعليقات بإن القصة دعوة صريحة للانحراف  وإن البنت قليلة الحيا والخطيب قليل النخوة، ولم ينسى المعلقين إنهم يحمدوا الله على نعمة العقل والأخلاق اللي بنتمتع بيها في مجتمعاتنا هنا..
 
الاعتراض كان منطقي وطبيعي في مجتمعات مش بس مؤمنة إن ما اجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان، بل مؤمنة إن انتصار الشيطان عليهم هو نتيجة حتمية لا نقاش فيها ..
 
مجتمعات غرست في عقول بناتها ورجالها إنهم في مواجهة شخص غريب مش من المفروض أن يتمتعوا بأكتر من قدرة طفل في الخامسة على مقاومة قطعة من الشيكولاته،
 
مجتمعات مجرم في بعضها التصريح بأن الرجل والمرأة ممكن يعملوا في مكان واحد دون تفكيرهم في بعض على إنهم مجرد أدوات لإرضاء الغرائز المكبوتة،
 
مجتمعات بتظن السوء في أي رجل وامرأة اتوجدوا في مكان لوحدهم .. عملها أجدادهم مع السيدة عائشة زوجة الرسول في حادث الإفك المشهور ولا يزالوا مؤمنين بنفس الفكر بعد ١٤٠٠ سنة من الحادث ..
 
لما نبطل نبص لبعض على إننا حتت لحم متغطية ومكشوفه.. ونبطل نعزز فكرة إن من المنطقي إننا نفكر زي الحيوانات.. صدقوني هتبقى الحياة أسهل وأكتر منطقية بكتير .. واحتمال مجرد احتمال إننا قبل نهاية العالم ممكن نلحق بركب الحضارة..
 
غير كده هنظل دائما في آخر عربات قطار التحضر واحنا لسه بنتساءل؟ .. يا ترى الناس دي ليه أكثر منا تحضرا؟ .. وفي نفس ذات الوقت ما تفهمش إزاي ..بنحمد ربنا على نعمة العقل والمنطق والخلق.          
 
*هذه المدونة باللغة العامية*
غادة عبد العال

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.