تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: وضع الضفدعة

سمعي
مونت كارلو الدولية

من التجارب العلمية اللي سمعت عنها من صغري لكني بالطبع لم أختبرها أبدا.. هي نظرية تحدثك عن أنك لو وضعت ضفدعة في "حلة" من الماء المغلي لقفزت الضفدعة بمجرد لمسها للماء بالطبع.

إعلان

لكن لو أخدت نفس الضفدعة ووضعتها في "حلة" من الماء الفاتر ورفعت درجة حرارة الماء درجة.. درجة بمقدار طفيف وعلي فترات طويلة من الوقت هتلاقي الضفدعة مستمتعة بالماية الدافية وبتأقلم درجة حرارة جسمها تبعا لدرجة حرارة الماية.. لحد ما تتسلق وهي حاطة رجل على رجل وقاعدة في هدوء وسعادة وعلى وشها ابتسامة مطمئنة سعيدة..

 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

يخيل إلي أحيانا إن هو ده اللي بيحصل حاليا في مصر.. درجة حرارة الأحداث في ازدياد مضطرد واحنا كلنا حكومة وشعبا بنحاول بكل الطرق الممكنة والغير ممكنة.. الجادة والهزلية والمثيرة للضحك من فرط بؤسها في إننا نتعايش مع الأحداث ونتعامل معاها وكأنها زوبعة في فنجان وفي يوم من الأيام وبطريقة سحرية ما وعلى يد حد ما نعرفوش هنصحى في يوم نلاقي الأحداث دي ولا كأنها حصلتلنا..

كل شهر أو شهرين تحصل حادثة كبيرة.. عملية إرهابية تستهدف معسكر أو مدرعة أو حاملة جنود ويتساقط الضحايا بالعشرات.. فلا تخرج ردود الأفعال عن اللستة القادمة..

- إرتباك تام في وسائل الإعلام المحلية اللي لسه ما جاتلهومش الأوامر يعلنوا عن الحادث إزاي أو يقولوا إيه بالظبط .. بعدها تبدأ الردود الرسمية بالتوالي في الأول بالإنكار ثم بالتخفيف من عدد الضحايا ثم الاعتراف بعد ما تذيع الأرقام الرئيسية وكالات الأنباء العالمية.. في لحظات قليلة يبدأ الإعلام يلتقط الخيط فيغلظ مقدمي البرامج الحوارية في أصواتهم وينقوا ألفاظ رنانة يفتتحوا بها برامجهم..

يبحث معدي برامج الراديو والتليفزيون عن خطبة قديمة لأحد الشيوخ ويا حبذا لو كانت للشيخ الشعراوي ويا حبذا لو كان ماسك فيها دموعه بالقوة وهو بيتحدث بصوت غاضب ومتهدج عن البلد وعظمة البلد وضمان ربنا لعدم سقوط هذه البلد أبدا..

ثم تأتي مرحلة الأوبريت.. مجموعة من الفنانين اللي بعدت عن معظمهم أضواء الشهرة بيجتمعوا في ستديو تسجيل أو أمام كروما
مصمطة الألوان عشان يأدوا بأداء تمثيلي فيك ومفتعل فتبدأ فورا موجة من صلاة المشاهدين الجماعية للرب عشان يحمي البلد من أي هجمات أخرى يضطر فيها الناس بالإضافة لأحزانهم إنهم يسمعوا تاني أشباه هذا الأوبريت..

وتعدي الأيام و تدور الليالي وننسى ونرجع نتخانق على صوت ياسمينا في أراب أيدول أو فستان هيفا في ستار أكاديمي أو أيا كان اللي بنتخانق عليه.. لحد ما نصحى تاني على حادثة تانية وضحايا تانيين نعيد معاهم اللفة من أولها بدون أي تغيير.. ما حدش بيقولنا حصل إيه في الحادثة اللي فاتت ولا إيه اللي اتسبب في الحادثة القديمة.. طب حد بيتعاقب؟ فيه خطة بتتغير؟ فيه أخطاء بتتعالح ؟ ولا تعرف..

وتجري الأيام واحنا عايشين متأقلمين ومتعايشين ولا بنفكر نتغير قيد أنملة ولا بنفكر نطالب بتغيير.. قطار التغيير خرج من المحطة ووقع في الترعة من زمان أصله ما عادش ينفع نطالب بركوبه تاني خلاص.. في مثل هذه الأجواء اللي احنا عايشينها.. درجة الحرارة بترتفع واحنا لسه مش حاسين ومتأكدين وكلنا ثقة إنها أزمة وهتعدي.. بلاقي نفسي باتساءل.. يا ترى كان هو ده الإحساس السايد في لبنان قبل الحرب الأهليه؟ كانت هي دي نبرة الثقة المسيطرة على أجواء العراق قبل ما تبقى مثل يحتذى بيه عن دولة بتدور في دوامة الانهيار؟ كانت هي دي درجة اليقين اللي موجودة في سوريا قبل ما تتقلب أنهار دم ويتشرد أهلها؟ باتساءل كتير ومافيش في إيدي حاجة غير إني أتمنى إني أكون غلطانة وما نبقاش فعليا أدمننا وضع الضفدعة..

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.