تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: جوازة تملى العين

سمعي
مونت كارلو الدولية

أحيانا بيثير اندهاشي واستغرابي الناس اللي عايشين في بلدنا هنا ولسه مصممين يتجوزوا.

إعلان

تشوفهم بيستنكروا في كل حواراتهم القدر اللي من بين كل دول العالم شاء إنهم يتولدوا هنا وفي نفس الوقت لا يتورعوا عن ارتكاب جريمة الإتيان بأرواح جديدة وأعمار تانية تضيع بين تراب هذا الوطن.

لكن لو فيه حاجة ممكن تثير الاندهاش أكتر من قرار الجواز اليومين دول. فهي الطريقة اللي لسه بيمارس بيها هذا الطقس الغريب في بلادنا. 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

قد تتخيل إنت بذكاءك المتوسط ورؤيتك القاصرة إن موضوع الارتباط بين شخصين بالزواج هو موضوع خاص بالشخصين دول. لكنك لو استخدمت قدراتك العقلية المحدودة في ملاحظة تفاصيل هذا الموضوع فسريعا هتدرك إنه مش موضوع. بل هو مشروع .. مشروع :"جوازة تملى العين".

هو مشروع اجتماعي تعاوني بيتفق فيه عيلتين على إنهم يرتكبوا جريمة في حق البشرية ويقرروا ارتباط شخصين ما لهومش أي علاقة ببعض وما كانش المفروض إنهم يرتبطوا تحت شعارات بتقول: إحنا بنشتري راجل.. ينفعنا قدام.. عيلته ليها ضهر أو معارف مهمين فهيبقى نسب يسند ضهر عيلتنا بصحيح.. إحنا بنختار بنت ناس طيبين.. مالهومش في المشاكل عشان لو جدت في الأمور أمور ناخد حقنا تالت ومتلت وما يفتحوش بقهم ولا يقولوا بم.. إحنا عايزين شبكة زي بتاعة بنت خالتها.. لأن جواز البنات هو أحد أهم عناصر رفع أو المحافظة على المستوى الاجتماعي للعيلة.. لازم تدفع مهر شيء وشويات.. أمال احنا كنا بنأكلها السنين اللي فاتت دي ببلاش ؟ .. لازم البنت تبقى بيضة وحلوة ولونة.. أمال إحنا جايين ندفع دم قلبنا ليه؟ مش كفاية عصر الجواري اتلغى والواد هيفضل متدبس معاها طول عمره؟.. .. ويكون سنها صغير.. و يا حبذا لو كانت موديل السنة دي ومكيفه.. إحنا لسه هنعمل بيها مشاوير كتير .. الفرح لازم يندفع فيه ما يقرب من الفلوس اللي اندفعت في تجهيز الشقة.. هي ليلة واحدة صحيح لكن دي هي دي لليلة اللي بتعمل بريستيج.. لازم العريس والعروسة يدخلوا بزفة المشاعل ولا كأنهم أحفاد المجوس .. لازم بوفيه يملا عين الناس .. حتى لو هيترمى تلات أرباعه في الزبالة.. لازم العريس والعروسة يرقصوا سلو.. حتى لو هو ما بيعرفش يرقص.. حتى لو هي مش عارفة تتحرك في الجزمة أم كعب ٢٠ سنتي وضهرها هيقتلها من الوجع. .. لازم ماحدش فيهم يشرب كوباية العصير زي الناس.. هي تشربه وهو يشربه و يدلدقوا العصير على بعض .. أمال .. كل الناس الشيك لازم يدلدقوا أمال إيه؟.. لازم ترمي البوكيه وتشقطه واحدة من صاحبتها رغم إن ماعندهومش أي فكرة التقليد دا معناه إيه و لا سببه جه منين، و يخلص الفرح ويقعدوا هم الاتنين في آخر الليلة في بيتهم الجديد قدام بعض.. بعد ما يمشي أهله وأهلها ومعازيمه ومعازيمها وأصحابه وأصحابها عشان يكتشفوا حقيقة مهمة قوي بتقول إن الجوازة من أول لحظة لحد الآن كانت جوازة كل شخص حواليهم ما عدا هم ومليانة تفاصيل وقواعد وأصول مالهاش أي لازمة ولا هتفرق أي حاجة في حياتهم وإن الباب دلوقتي لما اتقفل وما بقالهومش غير بعض حسوا الغربة عن الشخص اللي قدامهم اللي المفروض يكملوا معاه حياتهم على الرغم إن ماحدش إداهم الوقت الكافي عشان يعرفوه أو يفهموه أو يقدروا يحددوا هيقدروا يكملوا حياتهم معاه ولا مش هيقدروا ! .. ومع ذلك بيكملوا وأهي عيشة والسلام وكل الناس بتعمل كده.. وبعدين يخلفوا عيال ويكبروا في بيت خالي من الحب أو المودة اللهم إلا العشرة والتعود وهم بيدعوا على اللي كان السبب واللي جابوهم في الدنيا هنا من غير حتى ما يعرفوا هم أهاليهم كانوا عايزينهم فعلا وهل كان فعلا قرارهم والا ده كان قرار العيلتين.. و أدينا كلنا عايشين في دنيا ماليانة جوازات بيقولوا تملى العين وبشر ما يملاش عينيهم غير التراب !
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.