تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " ما هو الحب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

صراحةً، أنا لا أعرف ما هو الحبّ. قد بلغتُ من العمر أربعةً وأربعين عاماً، وما زلتُ لا أعرف. وقعتُ فيه عشرات المرات، أو ربما مرة واحدة، وما زلتُ لا أعرف. كتبتُ عنه القصائد وتفلسفتُ ونظّرتُ واختبرتُ، وما زلتُ، لحسن حظي، لا أعرف.

إعلان

 

 

لماذا أقول "لحسن حظي"؟ لأني لا اريد أن أعرف ما هو الحب. أريده أن يظل يفاجئني بدلا من أن أتوقعه. أريده أن يغدر بي ويطعنني في الظهر، بدلا من أن أراه يلوح في البعيد فأستعدَّ له. أريد لملامحه أن تظل تتغير، ومثلها أجساده ورغباته والنشوات. أريده أن يتكرّر من دون أن يكرّر ذاته. أن يمنحني ما لا أتوقع، ويحرمني ما كنت أتوق إليه. أن يتسلل، لا أن يعلن قدومه. أن يغرّر ويمكُر، لا أن يقنع. أن يقتحم، لا أن يطرق الباب بتهذيب.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

أريده، الحبّ، خارجاً على القانون، وقحاً، شرساً، متعجرفاً عند الضرورة، ومنسحقاً تحت أصابع قدميّ عندما أيأس من ترويضه. أريد عذابه لا الطمأنينة، لاءاته لا الـ"نعم"، خرمشاته لا السكّر، ثم ذوبانَه تحت لساني، في اللحظة التي تطلع فيها الآخ من قلبي والحنجرة.
 
لا، صدقاً لا أريد، لا أريد أن أعرف ما هو الحب. وأنا، إذ اصفه هنا، لَكم أشتهي أن يخيّب وصفي. ولَكم أشتهي، إذ أتوهم أنني في سنّي هذه، صرتُ أقوى منه وأعرَف، ومنيعةً على حرائقه، أن يبرهنني على خطأ. أن يعيدني الى حماقات المراهقة وحُمّى العشرينات وشغف الثلاثينات. أن يعمدّني بحممه ويدمّر قلاعي بزلزال ماحق. قد أزعم أني لا أنتظر، لكنني، في سرّي، أنتظر. قد أدعي أنه صار ورائي، لكنني أعلم أنه سيظل في الأمام، يسابقني الى نفسي ويهزأ بأقنعة نضجي.
 
ما هو الحبّ؟ لعلي سأعرف غداً، أو ربما لن أعرف قطّ.
ما همّ؟ يكفيني منه سرُّه، وأسئلتي.

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.