تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "كلنا في الهم هند"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في عام ٢٠١٢ هزت أرجاء الهند حادثة اغتصاب لفتاة هندية شابة كانت راجعة هي وصديق ليها من عرض سينما، ولما ركبوا أتوبيس كان فيه ٦ أشخاص بما فيهم السواق.. إنقض ال ٦ أشخاص على البنت وتناوبوا اغتصابها وقتلوها.

إعلان

 

 

يقال إن الحادثة غيرت وجه الهند وادت القوة الكافية للمنظمات النسائية هناك عشان تطالب بحماية أكتر للمرأة ضد عنف المجتمع اللي لا يزال معظم أفراده نتيجة لجهل وفقر وشعور بالعجز وعدم تحقق بينظروا للمرأة هناك نظرة دونية بانت واضحة في تصريحات أحد المجرمين ال٦ اللي تم الحكم عليه بالإعدام للإعلام عن الحادثة ..
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

تصريحاته تضمنت آراء صادمة وافتقار للحد الأدنى من الإنسانية بشكل مرعب .. مثلا هو مؤمن إن اللي حصل للبنت مسئوليتها تماما ..
 
يكفي قوي إنها كانت راجعة بيتهم الساعة ٩ مساء .. ده طبعا شيء يدل إنها دايرة على حل شعرها .. من رأيه إن البنت المحترمة مكانها بيت أهلها .. ما تخرجش تتسرمح بأه في الشوارع وتتفرج علي سينمات وتدخل مسارح .. ده طبعا انحراف وقلة حيا ..
 
كان معترض تماما على فكرة مساواة الرجل بالست .. وبيستغرب جدا من أي حد يحمله هو وزملاؤه مسئولية الاغتصاب .. لأن من وجهة نظره أي حادثة اغتصاب هي مسئولية البنت أولا .. لبسها .. حركاتها .. ظهورها في الشارع نفسه .. أي حاجة من دول تعني إنها هي اللي جابته لنفسها ..
 
أما عن نقطة القتل .. لما اتسأل طب ليه قتلتوا البنت بعد ما اغتصبتوها .. كانت إجابته إنها هي برضه السبب .. لو كانت تقبلت فكرة  إنها تغتصب بهدوء من غير ما تعمل نفسها ٧ رجالة في بعض وتقاومهم .. كان زمانهم اغتصبوها وبعدين رموها في أمان علي أي ناصية وكان الموضوع انتهى..
 
وقبل ما تشمئز وتعترض وتستغفر ربنا .. فكر لو سمحت إحنا هنا في شرقنا العربي الجميل نظرتنا بتختلف بقدار أد إيه عن فكر الأخ الهندي المغتصب؟ ..
 
الست ما لهاش غير بيتها .. جملة شرقية عربية معتمدة .. وأحيانا بنزينها ونزخرفها ونحط عليها شوية جليتر ونقول "البيت مملكة المرأة" .. الرجل لا يساوي الست .. ترجمتها في مصر مثلا بتكون جملة .. “ أنا راجل يا هانم .. إنتي هتعملي راسك براسي والا إيه ؟ " ..
 
أما فكرة إن الست بتواجدها في مكان ما أو ظرف معين تستحق الاعتداء الجنسي أو القتل .. فحدث و لا حرج .. حصلت مع البنت اللي اتسحلت في التحرير والستات اللي اغتصبوا وسط مظاهرات بعد كده ..
 
حصلت مع شيماء الصباغ اللي انضربت بالرصاص عشان كانت شايلة بوكيه ورد احتفالا بالثورة البائدة .. وبتحصل كل يوم من كل الناس اللي بتبرر التحرش بجمل زي إن الشباب تعبان وشوف البنات لابسه إيه؟..
 
حصلت مع كليب دعائي لتنشيط السياحة عمم مشاهدينه العرب تهمة العهر والدعارة على أي أنثى بتبتسم فيه.. لأن من رأيهم إن طبعا أي أنثى بتبتسم في مكان عام فهي بالطبع عاهرة ! .. وبتطالب كل المجتمعات بلا استثناء مننا كما كان يطالب الأخ الهندي المغتصب إننا نسكت ونتقبل كل ده بهدوء وإلا نبقى متمردات وقلالات الحيا.  
 
تجمع الدول المتخلفة والمجتمعات المريضة صفات مشتركة أهمها اضطهادهم للأقليات .. وعدم تقبلهم للرأي الآخر.. وعدم اهتمامهم بقيمة العلم .. وامتهانهم لدور المرأة ووضعها ..
 
أظن واضح حتى لو كان عالمنا العربي مليان فلوس وبترول وتاريخ وحضارات سابقة .. إحنا مكاننا دلوقتي فين بالظبط وسط الأمم .. كلنا في الهم شرق .. كلنا في الهم هند!
 
غادة عبد العال
*المدونة باللغة العامية*
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن