تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد:" ضاعت ولقيناها!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

قرأتُ في إحدى الدراسات العلمية أن الشمندر السكري يقي من مرض الخرف، وأن عصير هذه الفاكهة من شأنه تحفيز الجانب الأيسر من الدماغ وتنشيط خلاياه بما يبعد عنها النشاف والتدهور.

إعلان

 

 

قرأتُ وفكّرتُ :"ضاعت ولقيناها!". فالخرفانون في بلادنا يتكاثرون، كما نعلم ونسمع ونشاهد يوماً بعد يوم، وأعراض خرفهم تصلنا من كل الجهات: من شاشات التلفزيون، من الصحف والإذاعات، من المقالات والتصريحات، وهلم جرّاً. فلعل هذا الاكتشاف يكون لهم خير معين، خصوصاً وأن الشمندر أحد المنتجات المحلية بامتياز. أي سوف نضرب بذلك عصفورين بحجر واحد: عصفور تشجيع زراعة الشمندر، وعصفور شفاء العقول المريضة.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

لا تفهموا نبرتي خطأ: فالسخرية فيها ممزوجة بالحرقة، واللؤم بطفحان الكيل، نظراً الى انفلات المعايير العقلانية والمنطقية عند الكثير من الناس. أناس موتورون، غالبيتهم في موقع سلطة، لا يتمالكون أنفسهم، بل يصابون بانفعالات هوجاء ويتحفوننا بهذيانات وبنوبات جنون، أين منها حالات "الخرف" المؤلمة التي تصيب المتقدمين في العمر بسبب نشاف الشرايين.
 
كتب شارلز بوكوفسكي يوما: "بعض الناس لا يجنّون ابداً. فيا للحيوات المرعبة والضجرة التي يعيشونها".
 
صديقنا بوكوفسكي على حقّ. شيء من "الجنون" ينعش فعلاً قلب الانسان وحياته. فنحن لم نولد لنكون آلات مبرمجة. لكن هناك جنون وجنون. هناك جنون خلّاق جميل عميق مغنٍ، وجنون سخيف سطحي مرضيّ تافه. 
 
على المصابين بالنوع الأول... أن يمعنوا جنوناً.
 
أما المصابون بالنوع الثاني، الذين تعاني أدمغتهم خرفا مبكرا لا علاقة له بالشيخوخة، ويفرضون تخريفاتهم هذه علينا، فأقترح عليهم شرب عصير الشمندر. من يدري! لربما يكون له مفاعيل إيجابية تساعد في ضبط الجنون السمج الذي يصيبهم.
 
وللتوضيح: نحن نريدهم أن يشربوه، لا من أجلهم، بل من أجلنا.
 
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.