تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "ماذا أقول؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

في كل اسبوع أشعر بالسعادة لأنني سأتحدث على إذاعة مونت كارلو عن أي موضوع يخطر ببالي وبكل حرية، فهذا البرنامج بالنسبة لي بمثابة "فضفضة"وليس عملاً أقوم به، ولكن هذا الأسبوع شعرت بأنني مقيدة وكنت في حيرة، فأي موضوع سأتحدث فيه سيكون تافه مقارنة بالوضع الذي تمر فيه بلدي اليمن.

إعلان

 

 

قررت أن أهرب ولا أتحدث، عن ماذا سأتحدث وبلدي تجهز العدة لحرب أهلية. فتحدثت مع الزميلة نايلة الصليبي وقلت لها لا أشعر برغبة في الحديث، فقالت: "أتفهم وضعك جيداً ولكن ما رأيك بأن تتحدثي عن عدم رغبتك بالحديث وأسباب هذا الشعور، ربما تكون طريقة أخرى للفضفضه وترتاحين".
 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
الصراحة أقنعتني وجهة نظرها وهاأنذا أتحدث معكم لأخبركم كيف تحول التعايش في بلدي لكراهية، كيف أصبحت الناس تتهم بعضها البعض بالخيانة وتعتبر هذا دافع للقتل، بلدي اليمن لا أتذكر بأنني فرقت بين زيدي وسني، كانوا يقفون في صف واحد لا تعرف الاختلاف بينهم إلا في طريقة وضع اليد وقت الصلاة.
 
ثم ظهر التطرف السني متمثلاً بالقاعدة والشيعي متمثلاً بالحوثيين، أُخرج الناس من قراهم بسبب طائفتهم أو دينهم، قامت ثورة تحولت لأزمة ونزاع بين فرقاء السياسة كل منهم يريد ضمان لكرسيه.
 
هناك من حاول أن يخرج البلد من هذا كله وأن يجتمعوا في طاولة للحوار، استبشر اليمنيون الذين لا يتبعون حزب أو جماعة، انتظروا أن ينتج شيء من هذا كله، أن يتفق الجميع على كلمة توحدهم، ولكن هذا لم يرضي من يريد أن يحكم البلد بالسلاح.
 
فجأة وجدنا من يقوم بإسقاط الحكومة واحتجاز المسؤولين وأصبحت البلد خالية بلا سفارات لا وجود لدولة فقط ميليشيا تحكم، وأصبحت الجوامع تصدح بأصوات صرخة الموت، السياسية هناك من قرر أن لا يصلي في الجامع.. وهناك من سكت وهناك من صرخ مع الصارخين.
 
ثم أتى التطرف المقابل وقام بتفجير المسجد، وبذلك كانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير وأصبحت حجة لحرب أهلية، وأصبحت اليمن ساحة حرب اقليمية بين الدول المتنازعة، كل هذا تحت اسم الدين الذي يجعل الإنسان البسيط يتحول لدموي يقتل كل من يقول له بأن فلان عميل أو كافر..
 
وأنا وأمثالي لا نملك الآن اي شيء، حتى كتاباتنا لا تغير شيء لأن من في ساحة الحرب لا يقرأون.. 
هند الإرياني 
*هذه المدونة باللغة العامية*

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.