مدونة اليوم

غادة عبد العال: كل سنة وأنت طيب

سمعي
مونت كارلو الدولية

كل سنة وأنت طيب، عبارة قد تبدو سهلة وبسيطة وبتجري عى لسانك بسلاسة بدون أي مطبات، لو إنت عايش في مصر زي حالاتي مثلا فهتلاقي "كل سنة وإنت طيب" دي أشهر من السلام الوطني عندنا، بنقولها في أعياد الميلاد والجواز والأعياد الوطنية وأحيانا على سبيل التريقة، لو معزوم على أكله ومعاك أصدقاء وحوش ما يستنوش حد و اتأخرت دقيقتين وروحت لقيت السفرة فاضية هيدور الحوار التالي، فين الأكل؟ ، أكل إيه يا عم هو هيستناك؟.. كل سنة وانت طيب.

إعلان

كل سنة وانت طيب بيقولهالك متسول في الشارع بدون مناسبة واضحة على أمل يطلع منك بجنيه، بيقولهالك موظف حكومة كدليل على إن معاد شغله اللي هو حدده لنفسه واللي مالوش أي علاقة بالمواعيد الرسمية إنتهى خلاص ومصلحتك مش هتقضى في سنتها، بتقولهالك مراتك بنبرة تأنيب لما تنسى عيد جوازكم " كل سنة وانت طيب يا حسين، هه" وفي الوقت ده يمكن ترجمتها بأريحية إلى عبارة " إبقي بس افتكر اليوم ده لما تتقطع و تتحط في أكياس سوده وترمي على أي كوم زبالة ماشي؟ "، تظل المشكلة الكبرى بين كل "الكل سنة و انت طيب"، متعلقة بتلك اللي المفروض تقولها لجارك أو زميلك أو صديقك اللي بيدين بديانة مختلفة ، أو اللي مش المفروض تقولهاله، على حسب اعتقادك بأه، قد يكون الصديق ده بيقف معاك في وقت الضيق، مد إيه في جيبه وطلعلك فلوس لما كنت مزنوق، ووقفت جنبه في خناقه ودافعت عنه، بس تيجي عند "كل سنة و انت طيب" وتبتدي يداخلك الشك، جارك اللي نزل يدور معاك يوم على إبنك لما تاه، اللي سقاك حاجة ساقعة لما ابنه نجح في الابتدائية، اللي مراتك خبطت على مراته عشان تقولها الدنيا بتمطر لمي الغسيل.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

تعدي كل ده و تيجي عند "كل سنة وانت طيب" و تحس بالذنب، زميلتك اللي كانت بتداري عليكي لما تتأخري على معاد الحضور أو تشيل شغلك لما تحبي تزوغي نص ساعة ، اللي ادتك مقادير الكيكة وعملتلك واحدة بعد ما حرقتيها، اللي لفتت نظرك لزميلكم اللي كان شكله معجب بيكي وسلفتك في الحمام صباع روج عشان ما يبقاش شكلك قدامه زي "نعيمة الصغير"، بتفضفضيلها بحاجات كتير و تيجي عند "كل سنة و انتي طيبة" وتقف في زورك، هذه الفكرة اللي مش عارفة مين وإمتى بدأ زرعها في عقول العامة إن جملة "كل سنة وانت طيب" دي فيها سم قاتل، ولو قلتها بابتسامة كمان بأه، يا ساتر يا رب، ده انت تبقى خرجت من الملة رسمي كده، "كل سنة وانت طيب" و أخوتها " الله يرحمه" مثلا "أو ربنا يشيفيه" اللي بنستخسرها في أي حد مختلف عنا، تفتكر إيه ممكن يكون مصدر ذنب اللي بيقولها ، هل لو ربنا مش ناوي إن سنة جارك ده تبقى سنة سعيدة، هل كلمتك انت اللي هتغير مصيره؟، هل لو ربنا ناوي يسعده أو يشفيه أو يرحمه، مستني مشورتك أو إذنك مثلا لا سمح الله، هل لما تقول لحد "كل سنة وانت طيب" هيروح مثلا بناء عليه يحرقلك دار عبادتك؟ " هل لو دعيت لحد مات بالرحمة أهله هيخطفوا مراتك ويحولوها لدينهم ؟ هل لو دعيتله إن ربنا يشفيه هيقوم من سرير مرضه وهيديك ألم يرجعك بطن أمك من جديد؟ دونا عن كل تصرفاتنا الغير منطقية ومبرراتنا الغير عقلانية وعاداتنا اللي نصها بالي ونصها التاني بيشاور عقله، فكرة قلب كل مناسبة دينية لفاصل من التناحر الديني ومهرجان لنشر الكره وساحة لمعارك المعتقد والمعتقد المضاد دايما بتسيبني مذهولة مننا، من ناس بيحاوطهم البؤس من كل الجهات ومع ذلك مصممين يزيدوا من بؤسهم وغضبهم وعيشيتهم الخنيقة الكئيبة المحبطة ومش هاين عليهم ياخدوا أجازة لو ليوم من شدة الأعصاب المعتادة و يريحوا و يرحموا غيرهم ولا نفسهم..

ولو حتى تطبيقا لحكمة "دع الخلق للخالق" يا أخي ! هاقولك إيه؟ الناس اللي بتدور ع السعادة خلصوا من بلادنا من زمان "كل سنة وانت طيب" .
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم