تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " أنا كينيا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مائة وسبعة وأربعون طالبا، قتلوا في كينيا من طرف مجموعة إرهابية متطرفة.لكن لا داعي للقلق. لا داعي للكثير من المقالات. لا داعي للمظاهرات. لا داعي لاجتماعات رؤساء العالم.

إعلان

 

 

إنهم مجرد أفارقة سود. أصلا، إذا لم يقتلهم الإرهاب، ستقتلهم المجاعات والحروب الأهلية. دولهم متخلّفة، لذلك فحياتهم أو موتهم لا يغير شيئا في الكرة الأرضية. العالم سيقرأ أخبار موتهم هنا وهناك، وسيستمر في اقتراف الحياة. إنهم مجرد كينيين. عالم ثالث. متخلفون. إنهم لا ينتمون للعالم الذي تقرر وسائل الإعلام أنه يستحق التعاطف.
 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

يبدو كلامي مستفزا...؟ لكن، أليس هذا واقع الحال؟
ما الذي فعلناه حدادا على هؤلاء الطلبة المساكين، الذين قتلهم الإرهاب؟
ما هي مظاهر التضامن والتنديد التي تابعناها؟
 
ولأني صرخت على هذا المنبر وفي منابر أخرى: "أنا شارلي إيبدو"، ثم صرخت احتجاجا على قتل الطلبة الثلاث في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم صرخت "أنا باردو". فأنا لا أفهم أن لا نكون اليوم كثيرين نصرخ: "أنا كينيا". أنا كينيا التي تبكي شبابها الذي قتل ظلما.
 
لن أفعل كمن قالوا: "في فرنسا قُتِل أحدَ عشرَ شخصا فقط، وتضامن معهم العالم؛ بينما في فلسطين وسوريا يقتل المئات يوميا". لا... أحدَ عشر، ثلاثة، مائة وخمسون، ألف... لا يهمني العدد بقدر ما أهتم لحق كل منا في الحياة. وحده الله يقرر متى نموت. ليس من حق أي كان أن يقرر أننا، بسبب اختلافنا العقائدي معه، يجب أن نُقتَل.
 
لذلك فأنا أصرخ ضد القتل الهمجي في كينيا، وفي اليمن، وفي سوريا، وفي مخيم اليرموك، وفي ليبيا وفي كل تلك المناطق التي تصبح فيها الحياة رخيصة. رخيصة عند القتلة. ورخيصة عند العالم الذي يتفرج على الموت ولا يحرك ساكنا.
 
لا أريد التقليل من جريمة باريس ولا من جريمة تونس... لكني أعتبر أن هذا التعامل الانتقائي مع أخبار القتل الإرهابي، يفضح خللا ما في علاقتنا بالإنسان.      
 
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.