تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "مناظرات"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أي مجتمع بشري على وجه الكرة الأرضية تكون عن طريق التناحر والصراع بين طرفين أو أكتر، انتصر فيها الطرف القوي وفرض شروطه على الآخرين.

إعلان

 في عالمنا العربي  نتناحر لأسباب سياسية وحدودية ، وطبعا دينية، وأحيانا بنخوض بين الحين والآخر معارك فكرية طاحنة، وأكتر تلك الصراعات حدة بتكون الصراعات الفكرية ذات الطابع الديني، اللي الحمد لله تطورت حاليا وبدل ما بقينا بنخوضها بالسلاح بقينا بنقيم حول خلافاتنا فيها مناظرات في قنوات تلفزيونية على الهوا وهو تطور محمود إذ لا ينتج عنه أرامل ولا يتامى زي ما كان بيحصل سابقا.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

لكن موضة المناظرات الحالية وإن كان شكلها أكثر رقيا وتطورا فهي أخدت من المناظرات إسمها وتخلت تماما عن منطقها وهدفها.
 
المناظرات في عصرنا الحديث (زي المناظرات الشغالة بقالها مدة في وسائل الإعلام المصرية الخاصة بمدى صحة صحيح البخاري مثلا) بدلا من أن تكون عرض لوجهات نظر فريقين مختلفين كل هدفهم إن جمهور المناظرة يستمع لحججهم القوية فيقتنع بيها أو يكون قناعاته بنفسه بعد سماع كل وجهات النظر الممكنة ، تحولت ببساطة لخناقة في حارة بين طرفين الهم الوحيد لكل طرف فيهم هو إنه يعلي صوته فيغطي على صوت اللي قدامه، يقاطعه في كل مناسبة ممكنة فما حدش يفهم بيقول إيه؟  يسترسل في كلامه فما يسيبش لمنافسه فرصه إنه ينطق، ويحرجه ويسخر منه ويهينه بكل طريقة ممكنه.
 
أسلوب منافسه غير شريف بيدل عن إن طرفي الحوار كل ما يهمهم هو مجدهم الشخصي بدون وضع أي اعتبار أو اهتمام بوصول معلومة كاملة لمشاهدي المناظرة اللي هم كمان غرضهم من متابعة المناظرة أبعد ما يكون عن محاولة الفهم وإنما هي متابعة جمهور كورة لماتش نهائي دروي، كل اللي يهمهم هو نتيجته النهائية وإن فريقهم حتى لو أداؤه غير مقنع ولا شريف هو اللي ينتصر.
 
مناظرات اليوم ماسخة، ضجيج بلا طحن، نسخة ماسخة وصورة مهزوزة ، وردة بلاستك سيئة الصنع ليس لها علاقة بالأصل إلا في تشابه إسمه مع إسمها ،
 
مناظرات اليومين دول بيحاولوا يوهمونا إنها البديل الحديث للدراسات المقارنة والأبحاث العلمية الجادة،
 
مناظرات اليومين دول تأتيكم برعاية شركة اتصالات ومصنع جبنة وتحت شعار شركة مشروبات غازية مستوردة وهم دول المستفيدين الوحيدين من هذه المسرحية السخيفة هم والقناة اللي بيدخل جيبها ملايين من فلوس الإعلانات  طول ما انت مأنتخ ع الشيزلونج ومريح الجمجمة ومكسل تشغل مخك وتختبر قناعاتك وتسأل وتدور وتحاول تتعلم وتعرف أو حتى تفتحلك كتاب في مكتبة !

 غادة عبد العال

*هذه المدونة باللغة العامية*

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.