جمانة حداد: " هل هؤلاء بشر؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أسئلةٌ كثيرة تشغلني في الآونة الأخيرة.أسئلةٌ من نوع: أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، الذين يذبحون الناس يومياً في سوريا والعراق بإسم إلههم، هل يمكن أن يُعَدّوا "بشراً"؟

إعلان

 

 

عناصر حركة طالبان الذين أعدموا 132 طفلاً بريئاً في مدرسة في بيشاور، باكستان، هل يمكن أن يُعَدّوا "بشراً"؟
جماعة بوكو حرام الذين قتلوا أكثر من ألفي شخص في مدينة باغا، نيجيريا، هل يمكن أن يُعَدّوا "بشراً"؟

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 
ماذا عن الجيش العثماني الذي أباد ما يزيد على مليون ونصف مليون أرمني؟ ماذا عن منفّذي مذابح رواندا؟ ماذا عن أدولف هتلر وهيرمان غورينغ وجوزف غوبلز؟ ماذا عن بول بوت؟ كيم إيل سونغ؟ حافظ وبشار الأسد؟
 
هل أتشارك المكوّن الجيني والقاسم الإنساني نفسه، مع هؤلاء؟ هل ننتمي إلى جنسٍ بشري واحد؟ أليس هنالك "نسخة" أخرى راقية من هذا الجنس البشري، يمكنني وسواي ممن ليسوا كهؤلاء، أن ننتسب إليها؟
 
بلى. هذه "النسخة" الراقية من الجنس البشري التي أنشدُها، موجودة. وهي ليست سوى "الإنسان الإنسانوي". أيّ الإنسان متخطيّاً اختلافاته (لا طامساً إياها). الإنسان متخطيّاً جنسه (لا رافضاً له). الإنسان متخطيّاً خصوصياته (لا متنكّراً لها). وأيضاً وخصوصاً، الإنسان متخطيّاً كلّ ما يبث الكراهية ونزعة الأذية فيه. الإنسان مجرّداً من كلّ تصنيف، ومن كلّ تأثير، إلاّ من إنسانويته.
 
في وقت يزداد الناس "توحّشاً"، وتحتل الرؤوس المقطوعة فضاءاتنا الداخلية والخارجية، "هذا" هو المخرج. هذا هو الكائن الذي علينا جميعاً أن نصبو إليه، وأن نكونه.
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية