تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حديث الملائكة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا تكف النساء في العالم أجمع عن الشكوى، لكن شكواهن في العالم العربي يمكن أكتر شوية لعدم توفر مسارات تمكنهن من التعبير عن أنفسهن فبيكتفوا بالشكوى غالبا لبعض لما عرف عن جنس الذكور من عدم القدرة على التركيز في شكوى إحداهن إذا استمرت لأكثر من ٣٠ ساعة متواصلة وهو المتوسط العام للشكوى لأي واحدة طبيعية اليومين دول.

إعلان

 

 

بناء عليه احتلت النساء أرجاء العالم الإلكتروني لما لقوا فيه فرصة سانحة لتبادل الشكوى والخبرات .. آلاف من الجروبات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ليس لها هم ليلا ونهارا إلا تلقي شكاوى النساء وترك الفرصة لفتي وتعليق بقية المشتركات تحت شعار "الستات لبعضيها"!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

أثناء تجوالي في إحدى تلك الصفحات من باب الفضول صادفتني مشكلة بتحكي صاحبتها إن جوزها بيضربها بدون سبب (وكأن لو فيه سبب يبقى حقه يضربها عادي يعني) .. معظم التعليقات بتقول صاحباتها إن هم كمان بيتضربوا .. عادي .. (وهو تعليق مدمر بيدعو صاحبة المشكلة لتلقي الذل وهي ساكتة).
 
و تعليقات تانية بتنصح الست ما تنرفزش جوزها وتعمل له اللي هو عايزه من غير تأخير (وهي نصيحة كارثية لأنها تدعو لتصرف يأكد لسي السيد إن مراته ما بتجيش غير بالضرب). 
 
وبين تلك النصايح والتعليقات تعليق خجول بينصحها إنها ممكن تبعد عنه وتنام في حجرة لوحدها وتمنع عنه حقه الشرعي .. لحظة من الصمت وتوقف التعليقات ثم فتحت أبواب الجحيم بتعليقات تتجاهل المشكلة وصاحبة المشكلة وتركز على صاحبة الاقتراح الأخير باتهامها بإنها بتدعو إلى الكفر البين لأن كما ورد لهن في الأثر، فالست اللي تمنع عن جوزها حقه الشرعي الملايكة تلعنها لحد ما تمكن جوزها منها تاني! 
طبعا لأن الست مخلوق عنده زرار المود أوتوماتيك .. تبقى مضروبة الصبح ومقهورة وتتشخلع بالليل عادي جدا .. والموضوع ده مالوش علاقة بالمشاعر لأن الست كائن في الأصل جبلة .. هي موديلها كده،
 
أما الملايكة الغاضبة دوما من تأخير حقوق الزوج الشرعية، فلا يغضبها أبدا ضرب الرجل لزوجته، لأن يبدو إن الحق الشرعي للرجل هو أهم شيء في!
 
تعاني النساء في مجتمعاتنا العربية من قبضة مجتمع ذكوري لا تتهاون عن خنق كل من تتساءل مش بس تطالب بحقوقها، لكن الكارثة الكبرى هي في تغليف تلك الذكورية بغلاف ديني سميك، فتصبح طاعة المرأة لزوجها من أساسيات الإيمان، بينما إسعاد الزوج لزوجته هو مجرد تفضل منه، احتشام الفتاة هو الأصل، لكن غض بصر الذكور صعب ولا لوم على اللي مش قادرين.
 
يطالعنا شيوخ الفضائيات وشرائط الكاسيت كل يوم بكم من المغالطات اللي بتكتسب قدسية بمجرد خروجها من أفواههم فقط لأن كل منهم يحمل عنوة لقب شيخ، تتلقى النساء كل تلك المغالطات بقلوبهم سريعة التأثر ويؤمن إن أي رغبة منهن في تغيير أوضاعهن أو تحسينها هي ببساطة معارضة لأوامر الدين، ويتجاهلم المثبت من الكتب المقدسة وما فعله الأنبياء وليس فقط ما قالوه من أفعال تكرم المرأة وتعطيها حقوقها.
 
ويوم ما حد يشكك في كلام شيوخ الفضائيات المرسل، تنقض عليه النساء قبل الرجال طول ما احنا سريعي التأثر بأي خطاب ديني لمجرد إنه مزخرف بالزخرفة الدينية المعتادة اللي بتمنعنا نتأكد من مدى صحته أو صحة فهم صاحبه لأمور الدين، هنفضل نلف في هذه الدايرة ومش خارجين منها، نقهر الستات ونترك العنان لظلم الرجال، ونتبلى علي الملائكة بما لم يقولوه.. وبعدين نرجع نشتكي، ربنا يهدينا أجمعين.
 
غادة عبد العال
*هذه المدونة باللغة العامية

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن