تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " كيف شفيتُ من صممي"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

قبل أن أصير أمّاً، كنتُ صمّاء.كنتُ "أسمع"، لكني لم أكن "أصغي".ثمّ حدث أجمل ما يمكن أن يتخيّله عقل بشريّ. كنت بالكاد قد بلغتُ العشرين من العمر عندما بدأ كائن صغير ينمو في داخلي، شاركني مساحتي الأكثر حميمية طوال تسعة أشهر، ثمّ خرج من بعدها مبتسمًا قائلاً: "مرحبًا. اسمي منير، وأنا ابنكِ. تشرّفتُ بمعرفتكِ!".

إعلان
 
في البدء اعتبرتُ منير امتدادا لي، وتعاملت معه على هذا الأساس. لكنه راح يكبر سنة وراء سنة ويقول أشياء تناقض توقعاتي: تجاهلتُ، ثمّ هاجمتُ، ثمّ شعرتُ بالخيانة، ثمّ تألّمتُ، إلى أن فجأةً، في آخر المطاف، أنصتُّ. أنصتُّ لمنير، فتغيّر كلّ شيء.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 

كثرٌ يظنّون التربية سهمًا أحاديّ الاتّجاه، يتجه حصراً من الوالدين إلى الأولاد، من القديم إلى الجديد، من السلف إلى الخلف. لكنّني تعلّمتُ، أنا الأمّ، الكثير من ولديَّ منير وشقيقه الأصغر أنسي. لقد ربّياني وثقّفاني بقدر ما ربّيتهما وثقّفتهما.
بفضلهما تعلّمتُ أن أتقبّل الآراء المختلفة، الأذواق المختلفة، وجهات النظر المختلفة، الخيارات والحضارات المختلفة. بفضلهما تعلّمتُ أن أتلقّى، أن أفتح ذراعيّ، أن أطلِق عقلي نحو آفاق أخرى. تعلّمتُ أن أكون فضوليّة، ليّنة ومشرّعة على الحياة والناس. تعلّمت ألاّ أشعر بالتهديد مما ومِمَّن هو مختلف عنّي، لا بل بالعكس أن أغتني به.
 
حقّاً، قد غيّرني الإصغاء إلى ولديَّ تغييرًا جذريًّا على مرّ السنين.
وسأبقى ممتنّة لهما مدى عمري على ذلك، وسواه.
جمانة حداد
 
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.