الطفل وعالم الرعب

سمعي
مونت كارلو الدولية

ونحن في الطائرة، سمعت صوت طفل في الكرسي الذي خلفي يسأل والدته بخوف:"هل من الممكن أن تقع الطائرة؟ ". فتجيب والدته: "اسأل مضيفة الطيران".

إعلان

أعتقد أن والدة الطفل توقعت أن المضيفة ستحاول تهدئة الطفل، ولكن جواب المضيفة كان غريباً ،إذ ابتسمت باستهزاء وقالت"الله أعلم". صحيح أن الله عالم الغيب، ولكن بالنسبة إلى هذا الطفل هذا الجواب يعني أن الطائرة ليست في أمان ومن الممكن أن تقع في أية لحظه ولا نعلم ما سيحدث.

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

لا داعي لذكر اسم شركة الطيران التي وظفت امرأة لا تملك أي حس، لن نقول إنسانيا ولكن واجبها كمضيفة أن تطمئن الراكب مهما كان عمره، فما بالك لو كان طفلا. هذه الطريقة في التعامل مع الأطفال لا تقتصر على المضيفة ولكن للأسف تبدأ من البيت، الأبوين، ثم الأهل ثم المدرسة.. رحلة رعب يمر بها الطفل، من أول تهديدات الأم بأن تضربه إلى تهديدات دروس الدين في المدارس بعقاب الله، وتصبح صورة الله في ذهن الطفل بأنه ينتظر منه أي خطأ ليعاقبه فيعيش في رعبٍ دائم.

قال لي أحد الأصدقاء بأن ابنته تعاني من مخاوف وكوابيس أثناء النوم بسبب ما تسمعه في دروس الدين، فقلت له "أخرجها من هذه المدرسة". ولكن يبدوا أن الأب يعتقد بأن المدرسة الحازمة دينياً أفضل، رغم أنه يلاحظ ما تعانيه ابنته، ولكنه يعتقد بأن التخويف قد يسهم في أن يجعلها فتاة صالحة. ولاحظت أن الأهالي الذين يتبعون أسلوب الضرب والتخويف في التربية لا ينتج عنها إلا أطفالا أشد عناداً أو أطفالا مهزوزين نفسياً يعانون طويلاً إلى أن يأتي اليوم الذي يتحررون فيه من كل مخاوف الطفولة، خاصة وان أول سبع سنوات في حياة الإنسان تنطبع فيها مشاعره، ويظل يحملها معه طوال السنين، وليس الكل قادرا، أو بالأصح لديه الإصرار والوعي، ليقرر بأن يمسح الآلام التي مر بها في هذه الفترة.

 

التخويف لا ينتج إلا مجتمعاً خائفاً طوال الوقت، يعبد الله لأنه خائف، يطبق القوانين لأنه خائف، يطبق أحكام المجتمع لأنه خائف، يكبت أفكاره وآراءه ولا يتطور، وتموت مواهبه ويتحول إلى إنسان آلي شبيه بالغالبية، يقذف ويسب أي شخص آخر قرر أن يكون مختلفاً عنه.

 

فلنرحم أبناءنا ونعلمهم أن الله نعرفه بالحب، وأن القوانين نفهم أسبابها قبل تطبيقها، وأن الله خلقه كبشر ليكون حراً وليس عبداً لمخاوفه.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية