تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " السينما التي تسيء لسمعتنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أنا الآن مطمئنة على سمعة بلدي، منذ قرر وزير الاتصال منع فيلم مغربي عن الدعارة. طبعا، المنع كان غير قانوني لأن المنتج لم يطلب ترخيص التوزيع بعد، وغير دستوري لأنه يناهض حرية التعبير التي كرسها الدستور. لكن فيلم نبيل عيوش يتحدث عن الدعارة ويستعمل لغة مسيئة. لذلك، فالمنع أنقذ سمعتنا.

إعلان

 

 

وزير الاتصال ليس وحده، فالآلاف احتجوا ضد فيلم لم يشاهده أحد لأنه عرض في مهرجان كان فقط. اعتمدوا على مقطعين على اليوتوب وبدأت الاحتجاجات.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

طبعا، فإخراج فيلم عن مهنيات الجنس يهين البلد ويهين صورة المرأة المغربية أكثر مما يهينها الواقع الذي يكرس وجودهن. ونحن حين نمنع الفيلم، نلغي الواقع.
وطبعا، ما يسيء لسمعتنا هو فيلم عن الدعارة، وليس واقع السياحة الجنسية والاعتداءات الجنسية على الأطفال.
 
طبعا، فصورة بلدي تهتز حين نخرج فيلما عن الدعارة، لكنها لا تهتز حين نشاهد مئات الأطفال المشردين الذين ينامون في الشوارع ويبقون عرضة للاغتصاب والاعتداءات بكل الأشكال.
 
لا شيء جديد... مرة أخرى، فنحن نلخص الشرف في الجنس وفي جسد المرأة. يمكن للشخص أن يكون مرتشيا وسارقا وغشاشا وانتهازيا، وهذا لا يسيء لسمعة البلد. لكن جسد المرأة وحده يبني صورة البلد ويلخصها.
 
السينما أعزائي لم تصنع لكي تجمل صورتنا لأنها ليست وزارة للسياحة ولا هي متخصصة في التجميل. السينما صناعة تخييلية يمكنها أن تعجبنا أو لا. الذين يزعجهم الموضوع أو تزعجهم الحوارات المستعملة، يمكنهم أن لا يشاهدوا الفيلم فلا أحد يجبرهم.
 
فيلم "الزين اللي عطاك الله" لنبيل عيوش قد يكون جيدا وقد يكون سيئا. كنت أتمنى مشاهدته لأحدد موقفي الشخصي. وكنت أتمنى أن نكون مجتمعا ناضجا، يفعل كما تفعل دول العالم: يتم عرض الفيلم مع حصره في فئة عمرية معينة. لكن الغباء قرر أن يمارس ضدنا الوصاية.
 
حين تعكس لنا المرآة صورة سلبية، يمكننا طبعا أن نحطم المرآة. لكن الواقع لن يتغير. لأن المشكل ليس في المرآة، بل في الواقع نفسه.
 
سناء العاجي
 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.