تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح : "سلسلة القهر!"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

مشهد مر أمامي هذا الصباح على إشارة ضوئية بالقرب من بيتي...هذه المرة حصل مع بائع الجرائد اليومية الأبكم الذي اعتاد أن يقف هناك كل يوم وبكل الفصول يجري بين السيارات على قوت يومه الذي لا أعلم إن كان يكفيه مع معلومة إعلان عن دراسة ظهرت منذ فترة أن عمان العاصمة الأغلى بين مدن المنطقة..

إعلان

 

 

وقفت سيارة الغاز التي يسوقها رجل يبدو في أواخر العشرين بانتظار الضوء الأخضر ..كعادته اقترب بائع الجرائد نحو السيارات المتوقفة فناداه سائق سيارة الغاز.. ما أن اقترب منه حتى أخذ الرجل منه الجريدة .. انتظر بائع الجرائد الثمن ماداً يده .. فبدأ سائق سيارة الغاز بالعبث بوجهه وشعره بطريقة مهينة!
حاول بائع الجرائد تفادي الموقف واسترجاع الجريدة قبل أن يتغير لون الاشارة إلا أن سائق الغاز بدأ يستفزه بحركات تلمس وجهه وتدفع جبهته للخلف..
كل هذا يحدث خلال ثوان ونحن في سياراتنا نراقب القهر الذي يمارسه مقهور على آخر!!!
 
انتهى المشهد بأن أخذ بائع الجرائد جريدته من سائق سيارة الغاز وهو يشير بيديه بحركة تساؤل ثم حركة اصبعه السبابة نحو السماء ... وكأن لسان حاله يقول: لم تستقو علي؟ ما تخاف من الله؟
 
التفت بعدها للرجل في السيارة الاخرى الذي كان يراقب ما يحدث .. يبدو أنه سأله : شو عم بيصير؟ حرك بائع الجرائد كتفيه بأسى واضح ثم حرك يديه بجانب رأسه وكأنه يقول: لا أعلم ما برأسه..
 
الاشارة الخضراء أعلنت انتهاء المشهد ومشينا..
أصبت باحباط ووجع قلب وأنا أفكر كيف يمارس الأفراد في مجتمعاتنا القهر على بعضهم بالاسقاط!!!
 
مرّ بخاطري الف تساؤل منها..
كيف هو أحساس هذا الانسان بائع الجرائد؟ من سيخفف عنه؟ كيف سيعبر؟
هل أحس سائق سيارة الغاز بالعظمة والتفوق بعد تصرفه؟
كيف تؤثر ممارسة السلطة للقهر على الفرد بتصرفاته نحو الأفراد الآخرين؟!
كيف ولماذا نفقد انسانيتنا تجاه الأضعف منا جسديا؟
 
هل للقهر والوضع الاقتصادي المتدني علاقة بالعنف وهل هما حلقتان متصلتان؟
لماذا نعتقد أن المختلف عنا جنساً أو بحاسة من حواسه مباح لنا أن ننتهك جسده بنظرنا .. بأيدينا على سبيل المزاح أو التحرش؟!
 
شاركوني بأسئلتكم علنا نجد أجوبة...
عروب صبح
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.