تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " اسمحولي فيا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يزعجني ، ويؤلمني، السلوك التربوي المنمّط في العالم العربي، الذي ما زال هو القاعدة رغم تغيّر الأزمنة. فما إن ترى فتاةٌ النور حتى يحيطها الأهل والأقارب بالدمى من كل نوع ولون: هذه كي تمضي النهار بصحبتها، وتلك كي تغمرها خلال النوم، وهاتيك كي تشرب معها الشاي، ورابعة كي تتنزه برفقتها، وخامسة كي تجهّز معها حفل زفافها، وسادسة كي تتمرن بها على الأمومة، وهكذا.

إعلان

 

 

في المقابل، ما إن يرى فتىً النور حتى يحشد الأهل من حوله أدوات الذكورة المفترضة: سيارات من كل نوع ولون، جيوش ومدافع ودبابات ومسدسات وسيوف. نادرون هم الأهل، حتى في يومنا هذا، الذين يتمردون على هذه الكليشيهات، ولا يقعون في فخّها. أنّى ذهبنا، اللون الزهري للبنات، والأزرق للصبيان. هي رقيقة مسالمة حالمة ومطيعة، أما هو فخشن مقاتل واقعي وخارج على القانون. هي حساسة وحنونة وناعمة، أما هو فصلب وممنوع عليه ان يتأثر او أن يعبّر عن مشاعره.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

هذه التربية تلحق الأذى بالفتيان، بقدر ما تلحق الأذى بالفتيات. فهي تقمع رجال المستقبل وتدفعهم الى ربط مفهوم الرجولة بالقسوة، بينما تجعل النساء يربطن مفهوم الأنوثة بالميوعة والضعف.
 
ليس للمرأة قالب جاهز لكي نصنّع أنفسنا وبناتنا وفق آلياته. كما ليس للرجل نموذج جاهز، هو الآخر، لكي نسير على هديه. حان الوقت لكي نجتنب مصيدة الأنوثة ومصيدة الرجولة النمطيتين، واللتين يتوهّم المجتمع أنهما تحددان شخصيتنا وسلوكنا وأفكارنا.
 
أنا أنثى. نعم، بل أنثى بالتأكيد. وكثيراً. وجداً. وعميقاً. وباعتزاز. وحتى الثمالة.
أما أن تتوقعوا أني سأكون مطيعة وخاضعة؟ صعبة! اسمحولي فيا!
جمانة حداد

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.