تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "ن النسوة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ عدة أيام انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بوست نشرته إحدى المستخدمات التي يبدو من محتويات بروفايلها الشخصي أنها ذات خلفية ثقافية دينية، البوست كان يسأل صديقاتها سؤالا بسيطا: إيه هي الحاجة اللي لو ما كانتش حرام كنتي تعمليها.

إعلان

 

 

توالت التعليقات اللي تحلم صاحباتها بالقيام بأفعال لا يحرمها الفهم الوسطي للدين أصلا كتنظيف الحواجب أو سماع الموسيقى بالإضافة لأفعال مختلف عليها دينيا كخلع الحجاب، واجتماعيا كأن تمشي صاحبة التعليق وإيدها في إيد اللي بتحبه في الشارع.
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أحلام لبنات بيبصلها الأعم الأغلب من الناس في ثقافتنا على أنها أفعال روتينية وما بيصنفهاش تحت بند الحرام إلا أصحاب الفكر المتشدد اللي بيوجه أول ما بيوجه تشدده ناحية النساء، عشان كده ما كانش غريب إني أقرا تعليق ورا تعليق لنص عدد المعلقات على البوست بيقروا فيه إن الحاجة اللي لو كانت مش حرام كانوا عملوها فورا هي "الانتحار" !
 
معظم المعلقين على البوست وتعليقاته أجمعوا على إنه دليل قاطع على بؤس المرأة في مجتمعاتنا واضطهادها من قبل نفسها قبل ما يبقى من الآخرين. نفس السؤال تقريبا وجهته أنا بطريقة مختلفة لصديقاتي على الفيسبوك وسألتهم : إيه الحاجة اللي نفسك تعمليها لكنها عيب في شرع المجتمع؟
 
كانت الإجابات في رأيي أكثر بؤسا، لأن معظمها اتكلم عن حقوق عادية من المفترض يتمتع بيها كل إنسان، واحدة عايزة تمارس رياضة الجري الصباحية في الشارع بدون مضايقات، واحدة تانية نفسها تستخدم الدراجة كوسيلة مواصلات، واحدة نفسها تمشي في الشارع وهي لابسة فستان، مش فستان قصير أو ضيق أو عريان، مجرد فستان، واحدة نفسها تسافر عشان تدرس وواحدة نفسها تستقل بحياتها في بيت بعيدا عن بيت العيلة، وواحدة نفسها تقدر تقبل شغلانة بتحبها لكنها تستدعي الرجوع منها للبيت متأخر كل يوم من غير ما تحس بعيون الناس وهي بترميها بالاتهامات !
 
أحلام عادية وغير مستحيلة لو عشتي في أي مكان تاني غير بلادنا اللي بيدعي ناسها انهم بيقهرونا لمصلحتنا وبيحطوا في طرقنا العراقيل عشان خايفين علينا وبيحترمونا وبيحبونا وبيكرمونا وبالتالي بيلجمونا بنون النسوة اللي بيلفوها زي القيد حوالين رقبتنا بدل ما تكون تاج فوق رؤوسنا، وعشان احنا متربيين وبنسمع الكلام بنشد القيد أكتر لحد ما نخنق نفسنا بيه.
 
إنت متخيل لو قلت لمواطن في أي دولة غير ناطقة بالعربية إن عندنا بنات أقصى أحلامهم انهم يلبسوا فستان ويسمعوا أغنية ويشكلوا حواجبهم ويركبوا دراجة مش للتسلية لكن كوسيلة مواصلات، هيكون تعليقه إيه ؟ !
 
لنا الله يا بنات فعلا، ليس لنا إلا الله !
غادة عبد العال
*هذه المدونة باللغة العامية*

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.