تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "سامحوني"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

أشعر أحيانا أننا نحن اللبنانيين نقتل الوقت كي لا يقتلنا. نتغداه قبل ان يتعشانا. نلهي أرواحنا المتعبة بأي تفصيل يلمع، مهما كان عارضاً أو تافهاً، ومهما كان لمعانه مزيفاً او مفتعلاً، لكي ننسى الصورة الكبرى المدلهمة في أفقنا. نتعلق بقشات حيواتنا الفردية كي لا نغرق في اليم الهائج الذي باتت تمثله حياتنا العامة.

إعلان

 

 

كنت، في السابق، انتقد هذا السلوك. كنت اعتبره استسلاما للسطحي على حساب الجوهر، وهروبا جبانا من الواقع وتحدياته. كنت اعترض على تسمية هذه الظاهرة غريزة بقاء، واعزوها الى الضعف والعجز عن المواجهة.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

اليوم، حان الوقت لكي اعتذر عن حكمي القاسي، المتعالي هذا. حان الوقت لكي اعترف انني افهم رد الفعل هذا، واقبل به، واؤيده.
 
كيف لا وقد صار الانهماك بالعام مرادفا للانتحار، وصارت متابعة تفاصيل حياتنا السياسية تتطلب قدرة روحية غير متوافرة لدى البشر، مهما كانوا شجعاناً ويتحلون بالصلابة والتصميم؟ أجل، أفهم، وأقبل، وأؤيد.
 
لنهرب يا اصدقائي ما دام الوحش الجائع أقوى منا. لنهرب ما دامت الحرائق تريد التهامنا بأي ثمن. لنهرب ما دام بحر الدماء ينوي ابتلاعنا. لنهرب الى الخاص، الى الشخصي، الى الداخل. لنهرب الى الحب مهما كان وهماً، الى البهجة مهما كانت عابرة، الى احاديث الاصدقاء مهما كانت مكرورة وعادية، الى الامل مهما كان ضحكاً على ذقوننا، الى الرقص مهما كان على رماد أحلامنا. لنهرب، خصوصا، الى كل ما من شأنه ان ينسينا أننا نستحق أكثر، وأن الأكثر مسروق من غدنا.
سامحوني يا اصدقائي. صرت واحدة منكم.
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.