تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: الإعلام الكلاسيكي والإعلام الرقمي: صراع الحضارات؟

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

شاركت في الدورة السابعةِ والثلاثين من منتدى "أصيلة" الثقافي، في ندوة مخصصة للإعلامَيْن الكلاسيكي والرقمي في العالم العربي، وأيهما أكثرُ تأثيرا من الآخر. شارك في الندوة إعلاميون وخبراء من المغرب ومصر والسعودية والكويت والجزائر وتونس والعراق والإمارات. أول تحفظ سجلته كان عن موضوع "الإعلام العربي".

إعلان

برأيي، ليس هناك شيء اسمه "الإعلام العربي"، بل هناك "إعلامات عربية". تجارب دول المنطقة في هذا الميدان تختلف من بلد لآخر على مستوى المضمون، لكن أيضا على مستوى هامش الحرية، التطور الحاصل تقنيا وصحافيا، مدى احترام الأخلاقيات، إلى آخره.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

التحفظ الثاني يخص تمجيدَ البعض للثورة التكنولوجية بشكل مبالغ فيه. بعض وسائل الإعلام قد تكون متخلفة على مستوى المضمون، لكنها حاضرة إلكترونيا. وبالتالي، فالإلكترونية والرقمنة، إن جاز التعبير، لا تعني بالضرورة التطور والتقدم.

بالفعل، الإعلام الإلكتروني اليوم حاضر بقوة، شئنا أم أبينا. السؤال اليوم ليس هل سنتفاعل معه أم لا، بل كيف نتفاعل معه؟ لكن هذه الثورة التكنولوجية لا تعني انتقالنا من الظلمات إلى النور... إذا كان التطور التكنولوجي يوفر إمكانيات هائلة في التفاعل والسرعة، فالإعلام الإلكتروني لا يخلو من إشكاليات مرتبطة بمدى احترام الممارسات المهنية.

والواقع أن سؤال المهنية والأخلاقيات يطرح على كل الإعلام، بشقيه الكلاسيكي والإلكتروني، فالسؤال الأساسي بالنسبة إلي ليس أيهما الأكثر تأثيرا، بل أيهما سيحترم الممارسة المهنية وأخلاقيات الصحافة.

اليوم، في المغرب، لكن أيضا في مصر وتونس والإمارات ودول غيرها، من أجل السبق الصحافي والحصول على أكبر عدد من الزيارات واللايكات وإعادة التغريد، أصبح كل شيء ممكنا: تلفيق الأخبار، عدم احترام كرامة الأشخاص وإنسانيتهم، وغيرها من الممارسات التي تهين الإعلام الكلاسيكي والإلكتروني.
وبدل أن يؤثر الإعلام الكلاسيكي أو الرقمي أو هما معا على القارئ والمشاهد والمستمع، يتأثر هذا الإعلام بما يطلبه الشارع؛ ليقدم له في أحيان كثيرة وصفةً تكسوها الشعبوية والتلفيق والافتراء... طبعا، فكل شيء يجوز لرفع عدد الزيارات والمشاركات على المواقع الاجتماعية. كل شيء يهون، بما فيه الإعلام نفسه.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.