تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: حرب الـ"دريس كود" ورا حتة قماش

سمعي
مونت كارلو الدولية

الأسبوع اللي فات واللي قبله ومنذ انتهاء شهر رمضان وبداية الموسم الرسمي للمصايف في مصر كان فيه مناقشات حوالين موضوع الـ"دريس كود" المسموح بيه واللي بتحدده بعض الأماكن وبتلزم بيه زبائنها أو روادها وبتمنعهم من دخولها إذا ما التزموش بتلك القواعد.

إعلان

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الـ"دريس كود" أو تحديد نوع معين من الملابس المسموح بدخول لابسيها لمكان معين مش موضوع جديد، تشترط الأوبرا مثلا في جميع أنحاء العالم بارتداء روادها لملابس السهرة الرسمية، وكذلك تشترط بعض المطاعم الفخمة، أما المشكلة اللي تمت على أثرها المناقشات الدايرة حاليا في مصر كانت علي أثر رفع بعض المطاعم والقرى السياحية شعار "ممنوع دخول المحجبات" وهو اللي بيضع المسألة في إطار بعيد عن مسألة الـ"دريس كود" المتعارف عليها، لأنه مش بس بيحدد نوع لبس معين، ده بيستثني ناس ليها قناعات دينية أو اجتماعية معينة من دخول المنشأة اللي هم قادرين على دفع فلوس لدخولها وقادرين على الالتزام بقواعدها فيما عدا القاعدة الغريبة دي !

طبعا الدنيا هاجت وماجت ووجد الباحثين عن دلائل محاربة مصر للدين والتدين عموما في الحوادث دي فرصة سانحة لتأكيد وجهة نظرهم، بينما وجد البعض الآخر الظروف مهيئة لإخراج كم اعتراضات وإهانات وتربص بفكرة الحجاب والمحجبات.

خلينا الأول نتكلم عن نقطتين أساسيتين مش سهل فهم الموضوع من غير ما نفهمهم:

أولا: الحجاب في مصر مش بس بيعبر عن طقس ديني لكنه كمان -إلى حد كبير- مؤشر طبقي، مرتديات الحجاب في مصر غالبا منحصرات في الطبقة المتوسطة والمتوسطة العليا والطبقة الدنيا بينما في الطبقات الغنية القابعة على رأس السلم الاقتصادي والاجتماعي في مصر، نادرا ما هتلاقي فيها محجبات.

ثانيا: إن البلد حاليا بمؤسساتها الرسمية ومؤيديها المطلقين في حرب معلنه مع النظام السابق وأعضاؤه من الإخوان المسلمين اللي كان ليهم يد عليا في انتشار مظاهر التدين الظاهري في مصر جنبا لجنب مع التيار السلفي والتيار المتأثر ببعض أشكال التدين اللي وردت لمصر من الخليج وبعض الدول المجاورة.

إذا المشكلة عندنا شقها الديني مش هو الأساس، المسألة شقيها الأساسيين هو الشق الاجتماعي والشق السياسي، الخلط الواضح بين أي حد يظهر أي مظهر ديني وبين الإخوان المسلمين بيدل على جهل سياسي ومجتمع لم يصب قد كافي من الثقافة.

والتعالي الاجتماعي المتواجد بالفعل في كل المجتمعات، ورغبة كل طبقة في إنها تنفرد بنفسها في جيتو بعيدا عن الطبقات التانية اللي بتحمل قيم أو خلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة!

المشكلة هنا إن ده مؤشر قوي على تفتت ما في المجتمع المصري، آه طول عمرنا عندنا طبقية زينا زي أي حد، لكن عمر ما اترفعت في مصر يافطة بتقول مثلا ممنوع دخول اليهود أو المسيحيين أو ذوي البشرة السمراء أو حتى النساء اللهم إلا إذا كان مكان من أماكن العبادة.

كون إن فيه تعليمات ولافتات ترفع بهذا القدر من الفجاجة في مجتمع على الأقل كان متعود يحط التراب تحت السجادة ولو مارس ممارسات طبقية فبيمارسها من تحت لتحت، ولا يقابلها أي رد فعل رسمي أو شعبي اللهم إلا في شكل خناقة كل طرف فيها بيشجع الناس اللي شبهه، فده مؤشر خطير، بيخوفني أنا شخصيا، رغم إني حاليا مش محجبة وعندي آراء سلبية متعلقة بالحجاب، لكن يؤسفني إن التعالي والعنصرية والطبقية تصل في بلدي لدرجة إننا نتعالى على بعض ونتعنصر ضد بعض ونقاطع وننفصل وناخد جنب من بعض ونحاول نخفي عنصريتنا وطبقيتنا وتميزنا كله ورا حتة قماش.

غادة عبد العال

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.