تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي :" أعيدوا لأمهاتكم أسماءهن"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

كنت أسمع من أصدقائي في الشرق، لكن أيضا في الأفلام والمسلسلات المنتجة في المنطقة، كيف أن الأم تنادَى باسم ابنها الأكبر: أم أحمد، أم علي، أم ابراهيم... إلى آخره.

إعلان

 

 

لكني اكتشفت مصعوقة في الأسابيع الأخيرة أن الأمر أكبر من ذلك. في بلدان كالأردن واليمن ومصر وربما دولٍ أخرى غيرها، يعتبر الرجل أن نطق اسم أمه أمرٌ مهين له وفيه انتقاص من رجولته.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

تصورت في البداية أن الحكاية مبالغٌ فيها أو حتى أنها مفبركة، فليس كل ما نتابعه على الأنترنيت صحيح؛ إلى أن شاهدت حملةَ توعية نظمتها مؤسسة الأمم المتحدة للمرأة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لهذه السنة؛ وقد كانت الحملة موجهة لدول المنطقة وناطقة باللهجة المصرية. الحملة اعتمدت على هاشتاغ #MyMothersNameIs ، مع فيلم جميل عن الموضوع متوفر على اليوتوب بعنوان Give mom back her name، أعيدوا لأمهاتكم أسماءهن.
 
صعقت في الحقيقة لأني أولا لم أعرف هذه الممارسة أبدا في المغرب؛ حيث ربط الأم بابنها في التسمية غير موجود بتاتا. في المغرب، تُنادى المرأة باسمها الشخصي سواء كانت عازبة أو متزوجة أو أرملة أو مطلقة: فتيحة، نادية، أو منانة كما هو اسم والدتي الحبيبة، الله يخليها ليا. بل حتى أنه، في بعض المناطق القروية شمال المغرب، ينسب الشخص لأمه، كأن يقال: "محمد ولد عائشة". 
 
صديقة مشاكسة من اليمن نشرت منذ فترة على صفحتها الفايسبوكية منشورا تفتخر فيه ساخرة بأربعة أصدقاء لها اعتبرتهم شجعانا لأنهم يصرحون بأسماء أمهاتهم وزوجاتهم.
 
إنه ليس مجرد تفصيل بسيط، بل هو يترجم عقلية متحجرة وصلت إلى اعتبار اسم المرأة جزءا من عورتها الذي يجب ستره، والذي في التصريح به إهانة للشرف. كيف وصلنا إلى هذا؟ لن يقول لي أحد إنها تقاليدنا الدينية، ففي عهد النبي وفي عهد الخلافة، كانت أسماء النساء معروفة؛ وأسماء زوجات الأنبياء جميعهم وأمهاتهم وبناتهم معروفة، فكيف تطور الأمر ببعض المجتمعات لتصل إلى مستوى اعتبار ذكر اسم الأم إهانة وانتقاصا من الرجولة ومسا بالشرف؟
التغيير يبدأ من مساءلتنا لمثل هذه البديهيات المغلوطة.   
 
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.