مدونة اليوم

عروب صبح : "مناهضة الجوع، بين ترف الفكرة ووجع الحقيقة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

هل العالم جاد؟بالتأكيد أن مناهضة الجوع ليست ترفا كفكرة بل انها يجب أن تكون بديهية على فرض ذات حلم ان موارد الارض هي للبشر جميعا دون تمييز للتكامل والمشاركة..

إعلان

 

 

الا أنها قد تبدو ترفاً اذا القينا نظرة خاطفة على أحوال الأرض التي ارهقتها المنظومة الاستهلاكية المجنونة والتي ادخلتها فيها النظم الرأسمالية الجشعة من خلال أرفف لا نهائية من المنتوجات الغذائية التي يجب أن تتوفر على مدار العام بنفس الطعم والشكل والرائحة وكلها تحمل تواريخ انتهاء معينة تتلف بوقتها ان لم تستعمل..
 
المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو قال: غرازيانو دا سيلفا أن "المنظمة قدرت أن ثلث جميع المواد الغذائية المنتجة للاستهلاك البشري تهدَر كل عام فيما يعادل نحو 1.3 مليار طن. وتبلغ تكاليف هذا الهدر نحو 750 مليار دولار أمريكي سنوياً".
 
والهدر في الطعام هائل عالميا، تكاد تتساوى فيه الدول المتقدمة مع النامية. فإهدار الطعام واحدة من المشكلات البارزة في دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا أيضاً، حيث يتم هدر ٤٥٪ من الخضار والفواكه. في حين يتجاوز معدل إهدار الطعام سنوياً للشخص الواحد في مختلف أنحاء المنطقة، المعدلات العالمية ويزداد الوضع سوءاً خلال شهر رمضان الكريم الذي ترتفع فيه مستويات هدر الطعام بشكل كبير.
 
تخيلوا أنه في كينيا وبحسب "مؤسسة فيدباك" يجري إتلاف نصف كمية الخضار المزروعة خصيصاً لصالح المتاجر الغربية الكبرى.. لأنها،على حد قول هذه المتاجر، غير صالحة للبيع بسبب شكلها الخاطئ، أو لونها، أو ببساطة لأن المتجر أمر بإلغاء كامل الطلبية في الوقت الذي باتت فيه هذه الخضار مجهزة للتصدير.
 
المصيبة الاكبر أنه عندما التقت المؤسسة مع الفلاحين الذين يعملون بالمياومة، وجدت أنهم يجنون أقل من دولارين يومياً، وأكدوا لها بأنهم لا يتلقون أجرهم عندما تلغى الطلبيات. فهم لا يستطيعون إرسال أطفالهم إلى المدرسة، وفي أحيان كثيرة لا يتمكنون حتى من إطعامهم. يحصل هذا في وقت يُجبر فيه بعض أصحاب المزارع على توقيع عقود تمنعهم من تقديم محصولهم إلى المحتاجين مجاناً.
 
اذا علمنا أن سوء التغذية يتسبب في حوالي نصف عدد حالات الوفيات (45%) بين الأطفال دون سن الخامسة – أي حوالي 3.1 مليون حالة وفاة كل عام.. وأن هناك 66 مليون طفل في سن المدرسة الابتدائية في البلدان النامية يحضرون إلى الفصول وهم جوعى، 23 مليون منهم في قارة أفريقيا وحدها، وأن تقديرات برنامج الأغذية العالمي تشير إلى ضرورة توفير 3.2 مليار دولار أمريكي كل عام لتغذية 66 مليون طفل جائع في سن المدرسة.
 
لنقارن كل هذا مع ما كشفه الأكاديميون في صورة تقرير صادر عن جامعة براون حول تكاليف الحرب في العراق وأفغانستان التي وصلت الى 3.2-4 تريليون ثم الى 6 تريليونات دولار في تحديث للتقرير في عام 2013. ناهيكم عن مليارات تكلفة حرب الناتو على ليبيا..
لكم أن تقرروا، هل العالم جاد؟
عروب صبح
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن