تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "الأعمى وأحكامي المسبقة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في يوم من الأيام كنت في محل آپل في إسطنبول والذي غالباً ما يكون مزدحماً ومن الصعوبة أن تجد بائعاً لديه الوقت ليساعدك.

إعلان

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

وأنا التفت يميناً ويساراً أبحث عن من يساعدني في الشراء، وجدت أحدهم يجلس لوحده ولاحظت أنه لا يحاول أن ينظر حوله ليرى إذا كان هناك زبون يحتاج للمساعدة.

حاولت أن ألفت نظره وألوح بيدي من بعيد ولكنه لم يلتفت ولم يعرني أي انتباه، فاستنكرت موقفه واعتبرته شخصاً مستهتراً بعمله. ذهبت إليه وأنا أشعر بالاستياء واستغربت أنه لا ينظر إلى وجهي.

ثم وأنا أشرح له ماذا أريد لاحظت بأنه يتحسس السلع وأماكنها ففهمت أنه أعمى ويستخدم جهازاً يساعده على معرفة مكان السلعة عن طريق سماعة تشرح له المكان فيذهب إليه ويريني المنتج الذي أريده. عندها شعرت بالإحراج وبأنني حكمت عليه بأنه مستهتر ورغم أنني لم أخبره بذلك ولكن يكفي أنني أخطأت وفكرت في الحكم المسبق عليه.

الحكم المسبق على الآخرين قبل معرفتهم منتشر جداً في العالم بشكل عام. قد يحكم عليك شخص بأنك متطرف لمجرد معرفته بدينك، وأنا واجهت مواقف كثيرة كان هناك حكم مسبق عني لمجرد أنني من الجنسية اليمنية، حيث يتوقع الآخر بأنني مثلاً أقل تعليماً أو يستغرب شكلي أو يتوقع مني تصرفاً معيناً أو طريقة تفكير معينة.

ومؤخراً تعرضت لموقف أجده مضحكاً حيث نشرت إحدى الصحف مقالاً لي وعلى صورتي كُتب تعريف يصفني بأنني صحفية تونسية. وعندما حاولت فهم الخطأ الذي حدث تبين أن مصمم الصورة توقع بأن مظهري يوحي بأنني تونسية لا أدرى على أي أساس.

وأعرف الكثير من اليمنيين عند سفرهم يحاولون إنكار جنسيتهم لا لشيء إلا لخوفهم من الحكم المسبق عليهم أو النظرة الانتقاصية.

قابلت فتيات هنا في اسطنبول سألتهن من أي بلد، فكان الجواب نحن من البلد الفلاني، وأنت؟ قلت يمنية فأجبن نحن أيضاً يمنيات! فاستغربت لماذا الكذب في أول المحادثة فكان جوابهن لي أن هناك أحكام مسبقة عن اليمني بأنه شخص متخلف ولذلك يفضلن تفادي هذا الإشكال بعدم قول الحقيقة.

وهذا ينطبق على نظرتنا للهنود فهناك منا من يصفهم بالغباء وهم في الحقيقة من الدول التي يتميز أهلها بذكائهم وعلمهم.

لذلك قبل أن تحكم على شخص سواء من تصرفاته أو دينه أو جنسيته حاول أن تتعرف عليه أكثر ربما كان هذا الشخص بعيداً تماماً عن كل أحكامك.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.