تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : " إزاي نكون عائلات سوية من طرفين..ثالثهما الشيطان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يحكي لي أحد الأصدقاء عن فتاتين تعبران الطريق فتسقط إحداهن مغشيا عليها فتقف صديقتها في وسط الطريق العامر بالسيارات دون أن تدري ما تفعله.

إعلان

 

 

يقف شاب ويعرض إنه يحاول يساعد البنت المغمى عليها بإنه يفوقها فتصرخ صاحبتها وتحذره إنه يقرب منها، يعرض إنه يحاول يشيلها ويوصلها للجانب الآخر من الطريق، فتصرخ البنت أكتر وتحزره إنه يلمسها أو يتحرش بيها.
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

فيحاول الشاب إنه يلاقي حل وسط، فيوقف تاكسي ويعرض إنه يوصلهم لأقرب مستشفى فتنطلق الصرخات من فم البنت تلف أنحاء الكرة الأرضية خوفا من إنه يكون متفق مع سواق التاكسي عشان يخطفهم ويتناوبوا اغتصابهم زي ما بنقرا في الأخبار.
 
فما كان من الشاب المهذب إلا إنه قالها الله يحرقك إنتي وصاحبتك وأنضرب بالجزمة القديمة لو حاولت أساعد واحدة ست في الشارع مرة تانية. وفي هذه اللحظة بالتحديد أعلنت وفاة بواقي الشهامة اللي كانت عايشة مستخبية داخل آخر شاب مصري هربان من وباء الندالة اللي ضرب في البلد.
 
أما عن شعور البنت في الموقف ده  وتصرفها اللي قد يبدو غريب خليني أفكركم بقواعد التعامل مع المجتمعات العربية اللي بتنزل مختومة على جفن كل بنت بتتولد في هذا الركن المحافظ الخلبوص من العالم عشان تفضل دايما قدام عينيها.
 
فنتيجة للانتهاكات اليومية اللي بتتعرضلها البنات والمدعومة دايما بتصفيق المجتمع للجاني تحت شعار ما هي اللي تستاهل، وبناءا على الشعور بالهشاشة اللي بتربينا مجتمعاتنا على إننا نحس بيه دايما، بل والمبالغة في مدح الضعيفات مكسورات الجناح مننا ووصف القوية بإنها مسترجلة أو خارجة عن طوع الأهل، نتيجة لكل هذه المعطيات فالنتيجة لازم تكون إن أي بنت تلاقي نفسها في مكان لوحدها مع رجل ما، فلازم شعور الترقب والحذر وأحيانا الرعب يحتل جسمها كله وتبقى عايشة كأنها جندي مقاومة في ساحة حرب.
 
كام بنت اتعلمت من نعومة أظافرها تنط من رصيف لرصيف بعيدا عن شاب أو شلة شباب؟ كام بنت بتعيش تتلفت حواليها كل مرة بتقرر فيها تركب مواصلات؟  كام بنت منعها خوفها من إنها تستغل قدراتها والفرص اللي قدامها في مجال الدراسة أو العمل لما لقت نفسها هي الوحيدة البنت بين مجموعة من الرجال؟
  
بل إن المجتمع كمان بيبعت رسالة للشاب مفادها إن كون إنه يبقى حيوان فهو ده الشيء الطبيعي، بما إنه لو اتحطت في طريقه بنت وما استغلش الفرصة واتصرف بدناءة بيقابل بتهليل وكأن ده الشيء النادر اللي ماحدش فينا مستنيه ، و بالتالي أصبح كل ما رجل عندنا يشوف واحدة ست فيه لمبة خضرا جواه بتنور وتقول .: إنطلق.. كل ما تفعل مباح، بينما جوه كل واحدة ست لمبة حمرا بتقول .: خطر.. إبعدي فيه راجل في المكان.
 
إزاي مطلوب مننا نبني مجتمعات صحية بينما الطرفين بينهم هذا القدر من عدم الثقة والعداء ؟
 
إزاي المفروض نكون عائلات سوية من طرفين واحد فيهم طول حياته شايف الطرف التاني هدف مستباح كتر خيره إنه ما استغلوش والتاني عاش حياته خايف ومتوتر ومحمل بالمشاعر السلبية والشعور بالقهر؟ 
 
إزاي طيب مطلوب مننا إننا نكمل في بناء مجتمع صالح بينما المجتمع مكتفي -دون تفكر- برفع شعار "وثالثهما الشيطان" ؟
 
إزاي مش قادرين نوصل لنقطة إن حتى لو الشيطان موجود فالطرفين لو أقويا وعندهم ثقة في أنفسهم وبيفكروا بشكل عاقل وسوي فهم قادرين تماما على سحق هذا الشيطان..
 
الخطأ مش خطأ الشيطان يا سادة .. خطأ من يسيء التربية ويفسد النفوس ويخرب العقول ويجعلها تربة خصبة فيستوطن فيها ألف شيطان.
 
غادة عبد العال
*هذه المدونة باللغة العامية*
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.