تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "صورة للقضية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

استيقظ العالم الأسبوع ده علي وجع القلب، صفعة قوية نزلت على وشوشنا في شكل صورة لطفل صغير نايم على شاطيء غريب، وشه مواجه لموج البحر اللي كان أعند من إنه يسمحله هو وعيلته بالعبور لأرض يحسوا فيها بالأمان، ونعل حذاؤه موجه لينا ولتخاذلنا عن الشعور بيه و بمأساته إلا بعد موته.

إعلان

 

 

صورة الطفل أيلان زي ما كانت بتعبر عن واقع بشع كانت كمان فيها جمال، الطفل وملامحه البريئة، هدومه اللي أمه اعتنت باختيارها له، نايم في وضع طفولي ملائكي وكأن أحدهم يادوب لسه حاكيله حدوتة قبل النوم.
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أيلان مش أول طفل سوري يتصور وهو مفارق الحياة، كان فيه صورلأطفالغرقوا بعد ما حاولوا مع أهاليهم يعبروا البحر الواسع بنفس الطريقة، وكان فيه صور لأطفال اتخنقوا بعد ما حاولوا يعبروا وهم في أحضان أمهاتهم داخل عربية محكمة الإغلاق، وفيه صور لأطفال بيموتوا كل يوم تحت القصف.
 
لكن الكل اجتمع إن أشد تلك الصور إيلاما هي صورة أيلان،صورة لو شفناها للوهلة الأولى بدون تركيز كان ممكن نظنها صورة طفل نايم على الشاطيء وبس،كان ممكن نشوف إنها صورة كيوت لطفل كيوت، صورة مماثلة لصورة أي طفل من أطفال أسرنا، ملامحه تشبه ملامحهم ولبسه يشبه لبسهم، وهو ده بالظبط اللي مخلي الصورة دي الأكثر تأثيرا، صورة بتقول إن طفلك أو طفلِك ممكن في يوم يكونوا مكانه هنا. 
 
نفس الشيئ تقريبا حصل إبان ثورة 25 يناير اللي كانت شرارتها الأولى صورة لشاب مصري إسمه خالد سعيد، صورته بعد وفاته أثناء القبض عليه أظهرت إصابات كتير، خمن معظم الناس إنها كانت بسبب التعذيب، كانت صورة بشعة إستفزت ناس كتير ودعتهم للخروج في الشوارع يطالبوا بحقوق طال انتظارها.
 
لكن بشاعة الصورة ما كانتش السبب الوحيد، ما احنا ياما شوفنا صور لناس ماتوا بنفس الطريقة وما ثورناش، الأكثر استفزازا المرة دي كان الفرق بين الصورة دي وصورته الخاصة بباسبوره اللي كانت صورة لشاب شكله "إبن ناس"،أو كما وصفها أحد السياسيين : "صورة لشاب جميل لو اتقدم لبنتي أجوزهاله"، صورة كيوت بتفكرنا بنفسنا وبإن الدور ممكن في أي لحظة ييجي علينا، وهو التأثير الأكبر للصورة الأيقونية لأي قضية دلوقت، في زمن اتعود ناسه على الصور البشعة اللي بتتوالى قدام عينيه في نشرات الأخبار مرة بعد التانية لحد ما فقدت تأثيرها بعد ما الكل جلده تخن وقلبه قوي وماعادش بيأثر فيه صور الدم والأشلاء، ما عادتش بشاعة الصورة هي اللي بتخوف الناس لكن طبيعيتها وقربها منهم ومن الناس اللي يعرفوهم، لأن مافيش حاجة أكثر رعبا من صورة بتقول: "أهو ده واحد شبهك بالظبط وجراله كده، ما تستبعدش تكون مكانه بكره أو بعده أو في يوم قريب". 
 
ولا يسعنا في آخر الأمر إلا أن نتمنى إننا لو حكمت علينا الأقدار إننا نكون ضحايا لقضية في العالم ده اللي بيشترط اللي عايشين فيه إنك تكون شبههم عشان يتعاطفوا معاك، إن ربنا يرزقنا الحظ إننا نكون سايبين ورانا أحياء أو أموات صورة لطيفة تخلي العالم يحس ويتعاطف ومش ضروري يقوم عشاننا بثورة بس ع الأقل يفتكرنا وينزلعشاننا دمعتين.
 
غادة عبد العال

*هذه المدونة باللهجة العامية*

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.