تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حدّاد : " الشعب اللبناني شعبٌ مراهق في أكبر الأمور وأصغرها"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

الشعب اللبناني شعبٌ مراهق، وإن من دون تعميم: مراهق في كل شيء تقريبا: في بهوراته، في إنكاره للواقع، في تشاطره على القوانين، في عقدة الفوقية لديه، في تعصبه الطائفي، في إحساسه بأنه لا يقهر، وهلم.

إعلان

 

أحد الأدلة على هذه المراهقة قد يبدو ثانوياً، لكنه معبّر عن حالة عامة. أتحدث عن طريقة قيادة الدراجين لدراجاتهم على الطرقات.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

وللعلم: لست من اولئك الذين يحتقرون الدراجين او يحكمون عليهم بالجملة. بل بالعكس، لطالما كان أحد احلامي أن امتلك "هارلي دافيدسون"، وأن اجوب بها الطرقات. واعلم اني سوف احقق هذا الحلم عاجلا ام آجلا.
 
ولكن يستفزني الى أبعد الحدود سلوك بعض الدراجين عندنا، اذ يستطيع الدرّاج أن يفعل تقريباً ما يشاء، وإن يكن القانون واضحاً ورجال السير في المرصاد أحياناً. يستطيع مثلاً أن يمتطي درّاجته، ويسير بها على دولاب واحد، رافعاً دولابها الأمامي الى الأعلى في استعراض بهلواني خطير، يجعله، ويجعل جميع المحيطين به من سيارات وناس وممتلكات تحت رحمة الأقدار.
 
هذا كلّه يجري في الليل وفي النهار، في العاصمة وفي القرى والضواحي، في الشوارع والأزقة، وعلى الأوتوسترادات. وهي أفعال غالباً ما تبدأ بترويع الناس، لتنتهي بوقوع حوادث سير مؤلمة.
 
لا أدري ما الذي يحمل هؤلاء الشبّان على تعريض حياتهم والسلامة العامة للخطر. كل ما أعرفه أن ذلك يدل على واقع مرضي، نفسي، أخلاقي، فردي، واجتماعي، فضلاً عن الاستهتار بروح القانون والنظام ومفهوم الحق والحرية والمسؤولية، وسوى ذلك من دلالات أخرى.
 
أجل، نحن شعبٌ مراهق، في أكبر الأمور وأصغرها، وإن من دون تعميم. فهل ننضج يوماً؟
جمانة حداد
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.