تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:" أحمد ومريم والخوف على المستقبل بين عالمين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تحكي لنا الأساطير أن في بلاد الفرنجة تم القبض على طالب في مدرسة ! .. يحمل الطالب إسما ووجها عربيا وبين يديه التي يغلفها السمار كان يحمل ساعة إلكترونية قام بتركيبها بأنامله الدقيقة وبعقل رأى فيها فرصة لممارسة هوايته في الابتكار.

إعلان

 

 

لم يدرك أحمد محمد الطالب الأمريكي ذو الأصول السودانية إن إسمه لوحده تهمه، أما لما يقترن إسمه ده بعلبة معدنية بداخلها أسلاك ولوحة تعرض أرقام بلون أحمر صارخ، فالموضوع ينتقل من خانة التهمه لخانة تهديد الأمن القومي الأمريكي.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

تم القبض على أحمد في مدرسته الأمريكية خوفا من إنه يكون جايب للمدرسة قنبلة، لكن موضوع أحمد ما عداش بسهولة. وعلى الرغم إن جزء من النظام الأمريكي تعامل معاه بعنف أكتر من اللازم، لكنه تلقى دعم مش بس مجتمعي لكن كمان حكومي تمثل في دعوات لزيارة البيت الأبيض ووكالة الفضاء الأمريكية رغم إنهم جزء من نفس النظام اللي اضطهده.
 
لكن لأن الأمور يبدو إنها في أمريكا مختلفة عن هنا، ما شفناش هذا التماسك الحكومي وكأن النظام كله كتلة واحدة يدعم بعضها بعضا خاصة في أوقات الإخفاق الإعلامي اللي بتدور حوالين مشكلة الإسلاموفوبيا المحرجة !
 
كانت تويتات وتصريحات الرئيس الأمريكي أوباما وتصريحات هيلاري كلينتون وعلماء ناسا ومارك زوكربيرج وغيرهم اللي دعمت أحمد ووقفت جنبه بتدور بعيدا عن السياسة أو توجيه اللوم المباشر للي اتخذوا قرار القبض عليه لكن كان يجمعهم إطار واحد، الخوف على المستقبل.
 
الشباب المبتكر لازم يدعم مش يضطهد، الشباب اللي زي أحمد اللي بيفكروا ويبتكروا هم مستقبل أمريكا، ومستقبل أمريكا لازم دايما يبقي هو الهدف !
 
تعال هنا بأه على الجانب الآخر من العالم في هذه البقعة الموبوءة بانعدام الأمل في المستقبل عشان نشوف كيف تعاملت الحكومة المصرية ممثلة في وزارة التعليم مع بنت لم تكمل عامها السابع عشر إسمها مريم ملاك.
 
مريم المتفوقة منذ نعومة أظافرها في كل مراحل التعليم، واللي المفروض بتمثل- زي الطلبة اللي في مستواها - أمل ما في مستقبل أحسن لهذا البلد، فوجئت بنتيجة الثانوية العامة بتاعها وهي تحمل صفر كبير، أوراق إجابات تلك الطالبة المتفوقة في كل المواد إما تركت فارغة أو تم كتابة بعض أسطر تافهه داخل الورقة وبخط تنكر مريم أنه خطها.
 
إنقسم المتابعون المصريون فورا لفريقين في قضية مريم، الفريق الحكومي بوزاراته ومصالحه المختلفة وإعلامه وصحفه، إتهموها بالكذب قولا واحدا بينما تضامن معها أغلبية الشعب المتابع لملايين من حالات الفساد المشابهه واللي بيشوف كل يوم أو بيسمع عن حالة تشبه حالة مريم لدرجة إن التفسير ما كانش محتاج تفكير كتير.
 
فقد أدرك الجميع إن أوراق مريم أستبدلت مع أوراق طالب فاشل إبن مسئول حكومي كبير كان أو صغير لأنها بنت متفوقة لكنها من أسرة بسيطة مالهاش ضهر، وكالعادة اللي مالوش ضهر ينضرب على بطنه!
 
الفروق بين قضية أحمد وقضية مريم ضخمة، ضخامة الفرق بين المجتمعين !
هناك التف الكل حول أحمد وقضيته ودافع عنه كبار شخصيات النظام الأمريكي ومشاهيره!  بينما هنا تقف مريم وحيدة يدعمها شعب ما عادش ليه قيمة في المعادلة الحكومية وبالتالي تقف هي أمام حكومتها وحدها !
 
هناك حاول بعض أعضاء النظام الأمريكي تدارك الخطأ والتأكيد على إن الظلم خطأ عابر وليس أسلوب حياه، بينما هنا أخذت وزارة التربية والتعليم ومصلحة الطب الشرعي ومصالح ووزارات أخرى قرارا جماعيا بأن يطيحوا بالفتاة الصغيرة وأحلامها في سبيل استمرار واستمراء الفساد، أصل مين عارف بكره إبن مين فيهم يحتاج يتبدل له  ورقه بورق ولد أو بنت متفوقه هو كمان؟
 
هناك يركز الجميع على أن الشباب هم المستقبل، وهنا يؤكد لنا الجميع في كل لحظة على أنه ليس هناك مستقبل لنا إلا صامتين أو مقهورين أو معتقلين أو تزين شعورنا السوداء المقابر لكي تحيا الشعور البيضاء على كراسيها الحكومية مطلقة اليد، مطلقة الفساد، محمية من أية مساءلة أو مراجعة.
 
أحيانا باسرح بخيالي حبتين وأقول لنفسي يجرى إيه لو كان أحمد مبتكر كفاية لدرجة إنه فعلا يقدر يعمل قنبلة يبعت لمريم مخططها وهي كمان تكون مبتكرة كفاية عشان تنفذها ثم تدخل بيها وزارة التعليم في إحدى جولات التحقق من خطها التي لا تنتهي، ثم نسمع البوووم الكبيرة.
 
يمكن الصوت يفوق البعض عشان يصحى من نوم عميق وينبهه لحقيقة بسيطة بتقول إن لما دولة ناجحة زي أمريكا قلقانة على مستقبلها وبتدعم شبابها عشان تحافظ عليه، أليس الأولى بدول فاشلة زينا إنها تحافظ ع البقية الباقية من الأمل في مستقبل محتاجينه على الأقل ما يكونش أسوأ من حاضرنا الفاسد الفاشل اللي احنا عايشينه ده؟
 
غادة عبد العال
*هذه المدونة باللغة العامية*    
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.