تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد : الحنين مرض لا ينجينا منه سوى الحلم

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

أريد أن أعرف كل شيء.أريد أن يكون دماغي شبيهاً بخزانة تُحفَظ فيها كل المعلومات، كل المعارف، كل الآداب، كل العلوم، كل الفنون، كل الأفلام، كل الأسفار، كل الأراضي، كل البحار، كل الكواكب، والعوالم الافتراضية كلها.

إعلان

 

أريد كل شيء. كل شيء بدون استثناء. لكني لا أريد أن أتذكر. ليس خوفاً من الماضي، ولكن لأني لا أريد أن أغرق في هذا الماضي، فأصير سجينته. وأصير تالياً مكبّلة بأثقاله ومسؤولياته، بما يجعلني غير قادرة على الطيران الى المستقبل.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

بين الماضي والحاضر والمستقبل، أريد أن "أتذكر" الحاضر والمستقبل، اليوم والغد، لا اليوم الذي مضى.
 
إفهموني جيداً: هذا ليس هرباً من ماضيَّ، ولا تملّصاً من حوادثه ووقائعه. إنما هو "الطمع" فحسب. فأنا أريد أن أحصل على كل شيء. على كل شيء بلا استثناء. وهذا الـ"كل شيء" ليس موجوداً في الماضي في نظري، وإنما هو موجود اليوم وغداً وبعد غد.
 
الذاكرة الجيدة سيف ذو حدّين. حتى لأقول إني لا أعرف هل هي نعمة أم نقمة؟ لكني أعرف أني شخصياً لا أحبّ الحنين، ولا أحبّ أن أتذكّر الماضي.
 
خذني أيها العالم الى المستقبل، دوما الى المستقبل. خذني الى الأمل المنتظر لا الى الأمل الذي مضى.
 
الحياة برهة عابرة يا اصدقائي. قليلاً ونمضي الى غير رجعة. لهذا، بدل أن نصرف أعمارنا في استعادة الماضي، يا ليتنا نصرفها في "القبض" على الجمالات الآتية، والتي قد يفوتنا القطار ولا نحصل عليها.
 
فالحنين مرض لا ينجينا منه سوى الحلم.
جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.