تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح : "من منظور ذبابة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

في زمن الشاشات العملاقة التي أصبحت تزين الحفلات وتنقل دقائق وتفاصيل ما يحدث على المسرح، جلست ذبابة على الجدار ودونت ما يلي..ذات ليلة صيفية في حفلة ما، مطرب عاطفي جذاب ذو حضور لافت وصوت جميل يغني بصفة العاشق المتيم وهو الجد العازب بعد زواج..

إعلان

 

 

تارة يتلاعب بحركات وجهه ليظهر تأثره بما يقول وتارة أخرى يظهر مهارته بالعزف على أحدى الآلات الموسيقية فيعلو الصراخ.. كأنه اكتشف سر مثلث برمودا !!
 
المفارقة أن فرقة العزف لا يظهر على وجوههم المتعبة أي نوع من أنواع الاستمتاع .. قد يبتسم بعضهم للنجم المطرب اذا التفت وحادثهم ... ولكن يبدو أن هذا لا يزعج أيا من الحاضرين.. لأن العيون تشخص نحو النجم "هو وبس والباقي خس..."
جمهور من النساء والرجال وهم فئات،
 
فئة المراهقين ... صوت عال وصراخ .. ينادون المطرب .. يصرخون بطلب اغنية معينة ينطلقون بالتصفيق وإصدار أصوات الإعجاب عند كل همزة ولمزة تصدر عن مطربهم المحبوب..
 
فئة اللي جاي مع حبيبته/خطيبته/زوجته الجديدة ... حافظ كل الأغاني ويسمع مع المطرب وهو منطرب ..ماسك بيد المحبوبة ليثبت لها أن كل ما يقوله المطرب يمثله.
 
فئة اللي جاي مع جوزها ... كل شوي بتوقف تصور المطرب وبمسكها من ايدها وبقعدها بعدين بزهق وبقوم هو يصورها ..
 
فئة مجموعة سيدات منتصف العمر مبتسمات يتراقصن بدلال على بعضهن بالمساحة الضيقة بين الكراسي وهن يرددن الأغاني بنشوة وكأنه (المغني) يغني لكل واحدة بعينها ..
 
فئة مجموعة الشباب في العشرين .. يصفقون ويغنون بانتظار أن ينهضوا ليؤدوا رقصة جماعية على أمل أن يلفتوا انتباه أكبر كمية من الصبايا..
 
فئة السميعة الذين حضروا ليسمعوا صوتا جميلا وكلاما ذا معنى .. يجلسون بأماكنهم تمنع الرؤية عنهم بعض الفئات السابقة ويشوش على سمعهم صوت الصراخ المتقطع ..
 
المهم أن الجميع بدا سعيدا على طريقته ..
فجأة انتبه أحدهم لوجود الذبابة وحاول لطمها مع أنها لم تزعج أحدا..
هربت الذبابة..
 
في صباح اليوم التالي وبينما هي تجلس على جدار إحدى الشرفات كان أحدهم يقرأ عنوانا كبيرا في الصحيفة اليومية
"حفلة ناجحة بكل المقاييس" ...
الذبابة لم تفهم كلمة المقاييس لكنها قررت أنها لن تحضر حفلة مرة أخرى وستكتفي بسماع الأغاني عبر مذياع التاكسي.
عروب صبح
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.