تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"نشطاء المثالية وخسارة الفرص المتاحة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

البحث عن الاحتمال المثالي الخالي من العيوب قد يجعلك تقع في أسوأ الاحتمالات، واعتقد أن ذلك يرجع لسبب بسيط أن الحياة لا يوجد فيها مثالية، فكل سيء تجد فيه الجيد وكل جيد تجد فيه جزءاً سيئاً. الحياة بأكملها بنيت على اللاكمال.

إعلان

 

 

هذه الفكرة خطرت في بالي في موقفين، موقف اجتماعي وآخر سياسي، المثال الاجتماعي هو عن الفتاة التي تعتقد أن الشخصية المثالية التي تراها في التلفاز متوفرة في أرض الواقع، هي تبحث عن ذاك الشخص دائم المرح الذي لا يغضب ولايخون ولا يكذب ولايخاف ولايضعف، الملاك الذي يمشي على الارض. هل فعلاً تتوفر هذه الشخصية في حياتنا؟ الإجابة طبعاً لا. حتى الفتاة التي تبحث عن هذه المثالية هي شخصياً لا تملك هذه الصفات. وتضيع حياتها وهي تبحث عن تلك الصفات فتخسر كل الفرص الجميلة التي تعطيها أشخاصاً مناسبين لها.
 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
وفي السياسة الوضع أيضاً لامثالي، سأعطي لكم مثالاً عن أحداث سياسية حدثت في اليمن قد تشرح هذه النظرية. لدينا نشطاء في اليمن يرفضون كل الخيارات بحسن نية، هم يعتقدون أنهم برفضهم لكل الحلول انما يبحثون عن وضع مثالي يحلمون به، بينما الواقع أثبت ان اعتراضاتهم تم استغلالها من قبل قوى معينة بهدف فرض واقع أشد سوءاً.
 
مثال على ذلك ما حدث خلال السنة الماضية أثناء الحوار الوطني، والحوار هذا كان الهدف منه جمع كل الاطراف السياسية المتصارعة وإخراج وثيقة يتم الالتزام بها من كافة الاطراف وبالتالي حماية اليمن من حرب أهلية.
 
خلال الشهور التي كان يقام فيها الحوار دأب الكثير من النشطاء على انتقاد الحوار الوطني وساهموا برسم صورة سيئة عنه في عقلية المواطن، فأصبح المواطن يسميه الحمار الوطني بدلاً عن الحوار.
 
بالنسبة للنشطاء هم أرادوا خيارات مثالية، عصا سحرية، تجعل كل أمور اليمن ممتازة وهذا غير وارد بالطبع خاصة بوضع اليمن الحالي. ولكن الناس أصبحت غير مهتمة بنجاح الحوار رغم أنه نجح فعلاً وخرجت بنود صوّت عليها الجميع، ثم قررت جماعة ما أن تهدم كل هذا وتنقلب على الحكومة ومخرجات الحوار.
 
ولم يهتم الشعب بأن يقف مدافعاً عن مخرجات الحوار وبالتالي وقعت اليمن في حفره وحرب لا يعلم بنهايتها الا الله. الآن يخطر في بالي سؤال: هل كان الحوار بين كل الاطراف وهو الحل غير المثالي أفضل، أم خيار الحرب المدمرة هو الأفضل. الرأي لكم.
 
هند الإرياني
*هذه المدونة باللغة العامية*
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.