تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "في طريقنا لأن نحتل مكانتنا كجيل قديم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

من مدة قريبة قامت إحدى شركات المحمول في مصر ببدء حملة إعلانية للإعلان عن خط تليفون مخصص للشباب، إختارت الشركة أو وكيلها الإعلاني "ثيم" للحملة الإعلانية يمكن تلخيصه في جملة " شكرا .. كفاية عليكم كده .. إركنوا على جنب انتم بأه" يوجهها بعض المطربين الشباب ل٣ من فنانين كان بيعتبرهم جيلي فنانينه، وبالتالي أنا وكتير من أصدقائي والناس اللي أعرفهم في سني حسينا بإهانة شديدة واحنا بنتفرج ع الإعلانات دي.

إعلان

 

يمكن الإهانة ما كانتش لأننا صعبان علينا فنانيننا يتعمل فيهم كده زي ما كلنا قلنا، يمكن حسينا بالإهانة لأننا بدأنا ناخد بالنا إننا بقينا جيل في طريقة لإنه يبقي جيل قديم.

أثناء ثورة ٢٥ يناير مثلا .. كان الكل بيطلق عليها ثورة الشباب، كان كتير من مواليد التمانينات في قلبها ومقدمتها ، والجزء الأكبر من اعتراضات المعارضين ليها كان على صغر سنهم وابتدينا نسمع اتهامات زي هو احنا يعني مش هنلاقي غير شوية الأطفال دول يحكمونا و الا إيه؟

وهي نفس الاتهامات اللي كنا احنا بنحتفي بيها ونرددها ونعتبرها مبرر عشان نستمر في طريقنا لأننا شباب ودم جديد والبلد محتاجة تغييرعلى إيدين ناس في سننا.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وبعد استمتاعنا لفترة طويلة بحالة المعيلة أو الشباب دي، وافتخارنا بيها واعتبارها خط دفاعنا الأول، تيجي لحظة صدق في شكل حاجة يمكن تبدو تافهة زي إعلان تليفزيوني، أو إعلان عن احتلال لكتاب موجه للشباب فئة ١٦ سنة لقايمة البيست سيلرز، أو نوع جديد من الموسيقى بيحتفي بيه جيل التسعينات وعلى الرغم من إننا كجيل تمانيناتي لا نستسيغه بنلاقي ينتشر ويتوسع كدليل على إن الصغار هم اللي بيرجحوا الكفة بلوقتي والصغار دول يا للأسف.. ما باقوش إحنا !

من أيام قليلة كنت باتكلم مع شاب عشريني وطاف بين الكلام جوانب متعددة، من محادثة ربع ساعة حسيت إن الفجوة بين الأجيال بيننا عميقة حتى لو ما كانش عدد السنين اللي بيننا كبير للدرجة دي، و فوجئت إن تفضيلاته مختلفة كليا عن تفضيلاتي، كدت أنزلق لمود النصح والإرشاد، وبعدين تذكرت حواراتي مع والدي ووالدتي في أمور مشابهة لما كنت حاسة وقتها إن هم مجرد ناس كبار فاتهم قطار التقدم وعمرهم ما هيفهموا عظمة الأشياء اللي أنا باحبها .

المؤلم إن أنا لما كبرت شوية لقيت إن جيل الكبار وقتها كان عنده حق في حاجات كتير، اكتشفت إن فعلا لولاكي مثلا ما كانتش أجمل أغنية في الوجود ، وعمرو خالد بالتأكيد مش أفضل من الشيخ الشعراوي، وكتب رجل المستحيل مش أحلى من كتب نجيب محفوظ، وإن إمشي جنب الحيط خطة حياة ما تخرش الماية !

وهنا تتجلى المأساة اللي بيحس بيها الطفل اللي في النص بين جيلين إتضحلك دلوقتي إن أكبرهم كان فاهم أكتر منك وأصغرهم مؤمن إيمان تام إن انت ما بتفهمش، اكتشاف أكثر إيلاما من إكتشاف شعراية بيضا أو تجعيده في بداية استقرارها جنب عينيك أو حساب عدد السنين اللي مرت بعد تخرجك، إكتشاف إن انت بقيت الجيل اللي في الوسط اللي بيعافر عشان يحافظ على احترامه لنفسه واحترام الآخرين ليه حتى لو تمثل ده في اعتراضه على دعاية تليفزيون لشركة محمول قررت إنها تفوقه.

أصمدوا أبناء جيلي .. إحنا صحيح دلوقتي في جيل "الإن -بيتويين" ، لكن ده لا يعني غير إننا في طريقنا لإننا نحتل مكانتنا ك"جيل قديم"، كبير، عاقل وفاهم أو على الأقل عنده أدوات يقهر الأجيال الأصغر ويقعد هو على رأس كل شيء ويفرض آراؤه بدون نقاش من الآخرين .. مع فاصل من الضحكات المتقطعة الشريرة.

غادة عبد العال
*هذه المدونة باللهجة العامية*

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.