تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:"دعوة للكسل...حلم كل امرأة مع سبق الإصرار! "

سمعي
مونت كارلو الدولية

قد يتخيل البعض أن أقصى آمال المرأة العربية في الحياة هي أن تكون زوجة .. تلبس الفستان الأبيض وتجلس في الكوشة وترقص مع عريسها رقصة البطريق ثم ينتقلا لبيت الزوجية ليبدأ الإثنان حياة طويلة مليئة بالسعادة والنكد على التوازي والتوالي .. أو أن تكون أقصى آمالها هي أن تكون أم .. تدلع وتهنن وتربي وتنشن ع العيال بالشبشب أبو وردة وقت اللزوم..

إعلان

 

لكن كوني جزء من مجتمع النساء العربيات لأكثر من ٣٠ سنة يعني اللي في سني لواءات دلوقتي دعوني أصدمكم بحقيقة إن أقصى آمال معظم النساء العربيات كان و أصبح وسيظل دائما أن تصبح "بروطة" .. والبروطة هو تعبير مصري مشتق من الكلمة العربية برط .. اللي بتعني انشغال الشخص عن الحق باللهو أو بالأفعال التي ليس لها فائدة.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أن تكوني بروطة .. يعني ببساطة إنك تقعدي معززة مكرمة والكل يخدمك.. من غير ما تعاني من وجع دماغ خاص بحياة عملية تتلف أعصابك أو منافسات وظيفية تنرفزك أو محاربة ظروف حياة من أجل الوصول لهدف ما خارج حدود حيطان بيتك الأربعة..

وبما إنك زي ما علموكي ضعيفة ومهيضة الجناح .. هتقطعي روحك إنتي يعني؟ .. إنتي تتشطري وتوقعي زوج يهنيكي ويصرف عليكي ويخططلكم حياتكم سوا وانتي ماسكة في ديله وماشية وراه ..

أو أن تستكيني في بيت والدك اللي هيتحمل نفس المسئولية حتي يدق علي بابك إبن الحلال .. فلا تكون لكي مسئوليات تذكر سوى أن تتجملي وتستجمي وتقابلي الحياة بحضن واسع وانتي راكنه عقلك جنبك علي شلته الكنبة قدام التليفزيون .. صاحباتك حياتهم ما تختلفش كتير عن حياتك وبتخلقوا بينكم ميدان المنافسة الوحيد اللي بتتنافسوا فيه على مين أكبر بروطة في شلتكم .. وكلما قلت فايدتك في الحياة كلما زادت قيمتك في الشلة ..

هي دي أقصي أمانينا كستات.. وهي الصورة اللي كتير من صديقاتي هيستغربوا إني بانتقدها .. حد يلاقي حد يصرف عليه ويدلعه ويقول لأ يعني؟ .. ده المجتمع حتى طول الوقت متسامح وبيدعم وبيدفع لأن يكون الكسل والاتكالية وعدم الفايدة هو حلم كل النساء.

أنا ما عنديش أي اعتراض إن فيه ناس ستات كانوا أو حتى رجاله بيتمنوا يرتاحوا.. لكن عندي مشكلة كبيرة في كون إن المجتمع ككل نفسه ومنى عينه أن تستغرق النساء هنا في نوم عميق .. ومشكلة أكبر في سعادة النساء ودعمهم و تشبثهم بالأمنية دي.

لو أسعدك حظك وأخدت جولة سريعة في أي منتدى نسائي على الإنترنت مثلا هتتفاجأ من الأصوات النسائية اللي بتدعو بهستيرية لاعتزال كل النساء كل ميادين العمل والعودة للمنزل ..

هتسمع الحديث عن إن خروج المرأة للعمل هو مؤامرة غربية صهيونية كونية.. وإن كل مشاكل أطفال اليومين دول سببها شيء واحد بس وهو إن أمهم امرأة عاملة.. وأي امرأة تتجرأ وتتكلم عن دور الست كبني آدم ربنا خلقه له عقل وشخصية وروح وعضلات فبالتأكيد له فايدة وفيه حكمة من خلقه على هذا الشكل بدلا من خلقه على شكل لا يمكن يكون له أي فوايد في الحياة ..

فهذه المرأة بالتأكيد تخالف العادات والتقاليد والمنطق والدين اللي بيدعي البعض إنه هو كمان بيحمل دعوة واضحة للمرأة للتكاسل وإن أعظم أدوارها في الحياة أن تكون بروطة عشان تساهم في تأخر أكبر لمجتمعات محتاجة جهد كل شخص فيها عشان تتقدم مش إغفال نص عدد مواطنيها فقط لأنهن يحملن تاء التأنيث.

الطريق اللي قطعته دول وستات الغرب منذ أكثر من قرن واللي المفروض نكون إحنا هنا بندور على بدايته.. بتفضل البعض إنها حتى لو لقت بدايته تردم عليها وتغير اليفط وتتوه اللي عايزة تمشي فيه..

ناس كتير بتتكلم عن دور الرجل في تعطيل مسيرة المرأة.. لكن ستظل دايما المسيرة معطلة طالما حلم كل امرأة حوالينا هو أن تحمل لقب "بروطة"..مع سبق الإصرار ! ..

غادة عبد العال
*هذه المدونة باللهجة العامية*

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.