تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "هل ستشفع لنا أحلامنا؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

لطالما كان الكثير منا يحلم بالهجرة لذلك البلد الأجنبي الذي يعطي المواطن كافة حقوقه ويعامل فيها كإنسان بعكس معظم الدول العربية التي يعاني فيها المواطن من حرمان في حقوقه وحريته.

إعلان

 

قبل الربيع العربي كان أغلب من يهاجر يذهب بغرض العمل في تلك البلدان، أما اللجوء فكان مقتصراً على شخصيات سياسية تعرضت للخطر في بلدها أو لجوء انساني لشخص تم انتهاك انسانيته بطريقة أو بأخرى. كان عدد الدول العربية التي تعاني من حروب قليل وكان قبول طلب اللجوء يتطلب سبباً قوياً مقنعاً ليعيش المواطن العربي في تلك الدولة.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

ولكن كل هذا تغير بالنسبة للمواطن العربي، فبعد الربيع العربي وتوسع مناطق النزاع زادت فرص اللجوء وكبر حلم الكثيرين في الهروب للدول الأجنبية، وأصبحت الفرص أكبر في أن يتم قبول الشخص كلاجئ ويتمتع بالحصول على حقوق لم يحلم بها من قبل، راتب شهري ،علاج، وسكن مجاني، وكان لا يزال الحلم في المتناول ثم طالت الأزمة في سورية وزادت الاعداد المطالبة باللجوء فأصبحت بالملايين.

ويبدو أن الدول الاوروبية لم تعد قادرة على تحمل هذه الأعداد الكبيرة، حيث قالت لي عائلة يمنية ذهبت هذا الشهر لدولة أوروبية بغرض اللجوء، ورغم أن هذه الدولة معروفة بإنسانيتها، الا أن الاعداد المهولة جعلت المسؤولين الأجانب غير قادرين على التحكم بهذه الاعداد وأصبح هناك تجاوزات في طريقة التعامل مع اللاجئ، خاصة اذا فقد أحد اللاجئين اعصابه وبدأ بالصراخ، هنا يكون رد الفعل حازماً وقد يكون فيه انتهاك لإنسانية هذا اللاجيء. كيف يمكن التحكم بهذه الأعداد المهولة التي تتكون من أشخاص مروا بالكثير من المعاناة والألم.

أصبح اللجوء مشوار طويل من الإهانة والخوف إلا اذا كنت محظوظاً وسلط عليك الإعلام عدسته، هنا ينقلب كل شيء وتحصل سريعاً على الجنسية والسكن والأمان، ولكن المحظوظين هم أشخاص بعدد أصابع اليد، أما من يعانون بصمت فهم مئات الآلاف.

لم أكن أتخيل أن يأتي اليوم الذي أرى فيه افراد من عائلتي يعانون من أجل الحصول على لجوء ويتعرضون للإهانات، أتسائل هل اخطأ جيلنا وكيف سنبرر ما حدث للجيل القادم؟

هل سيتفهمون بأن احلامنا الجميلة بالديمقراطية والحرية تحولت لكوابيس وميليشيات طائفية وخرج الموضوع عن سيطرتنا فوقفنا عاجزين، هل سيتفهمون كل هذا؟

عموماً اذا لم يتفهموا فلن ألومهم، فنحن أيضاً القينا اللوم على الجيل السابق رغم أن نتائج أخطائه أقل بكثير من الكارثة التي نعيشها اليوم.
ولكنني آمل في أن تشفع لنا أحلامنا عند الاجيال القادمة.. ربما.
هند الإرياني

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.