تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

لماذا ينتخب العرب؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

في كل جولة انتخابية جديدة تحدث في وطننا العربي الديمقراطي ‏التقدمي الكبير باتساءل تساؤل ليس له إجابة عن فوائد فكرة ‏الانتخابات عموما في بلادنا العربية أو جدواها ! ‏

إعلان

يعني إنت بتصرف ملايين الملايين وبتدفع بدلات ومرتبات وبتبوظ ‏حيطان بملصقات وتخنق نفسك بتصريحات ومؤتمرات صحفية ‏عشان فيلم معروف نهايته من أول ما بنشوف أسامي الممثلين في ‏التترات! ونتائج مرسومة ومتفصلة على مقاس أشخاص بعينهم ‏بمعرفة الجميع ومش وارد إنه يكون فيه أي مفاجآت إلا في كام ‏انتخابات حصلت إبان الثورات العربية و راحوا لحالهم خلاص!‏

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

فليه التكلفة والمصاريف والمرواح والمجي والطوابير والرقص ‏قدام اللجان لما هو الموضوع من الأول محسوم ومعروف؟ إيه ‏لزوم الخايلة الكدابة دي كلها!‏

وبعد تفكير عميق حاولت أنا المواطن اليائس البائس اللي حط ‏صوابعه العشرة في الشق وأيقن إن الديمقراطية فكرة غربية غير ‏مناسبة لمجتمعاتنا ومجرد التفكير في إننا نطبقها ونطبق معاييرها ‏الصحيحة هنا بيسببلنا نوع من أنواع الربو، حاولت حصر ‏الأسباب اللي ممكن تكون الدافع الأساسي لإقامة المسرحية ‏المزعجة دي كل يوم والتاني وتوصلت لـ ٤ أسباب أساسية تحمل ‏عناوين واضحة ومميزة.‏

السبب الأول:‏

تحت شعار : الكلام إلك يا جارة

المبرر الرئيسي والأساسي وأحيانا الأوحد لإقامة هذا العرس ‏الديمقراطي في بلادنا هي بلاد الغرب الداعر وضغطها علينا ‏بالمساعدات أو التلويح بعقوبات. ولهذا السبب يقوم ولي الأمر عندنا ‏بإقامة الحدث اللي مالوش لازمة ده عشان يوجه لهم رسالة بطريقة ‏غير مباشرة ويقول: .. حلوة الانتخابات ؟ .. .. عجبتك ؟ .. ‏هديت؟ .. إتبطيت؟ .. خلاص؟ .. إيدك بأه ع المعلوم .. وبطل زن ‏وإطلع من نافوخي بأه.‏

‏ ‏
السبب الثاني:‏

تحت شعار : زعيم السيما

رغبة فخامة الزعيم في توجيه اللوم لأصدقاؤه قبل أعداؤه لعدم ‏وثوقهم في قدراته و ظنهم إنه بيخاف يعمل انتخابات خوفا على ‏كرسيه و كراسي مؤيدينه فتكون الانتخابات خير وسيلة يؤكد بيها ‏إنه لا لجنة تهتنا و لا صندوق يهمنا و ما بنخافش غير من اللي ‏خالقنا .. و طالما الصندوق بايت عندنا و اللي بيعدوا الأصوات ‏بياخدوا مرتباتهم بإمضتنا .. يبقي هنخاف من إيه؟ ‏

السبب الثالث:‏

تحت شعار: والنبي لنكيد العزال

تقام الانتخابات أحيانا على سبيل الفشخرة .. خاص عندما تأتي بعد ‏فشل مشروع قومي أو بعد أصداء فضيحة قومية مريرة .. فتكون ‏الانتخابات فرصة لكيد العزال و إخراس الأصوات المعترضة ‏
شوفت بأه .. شوفت الانتخابات بأه؟ .. شفت العظمة؟ .. لا تقوللي ‏صفر مونديال بأه ولا جهاز الكفتة ولا المؤتمر الاقتصادي اللي ‏طارت وعوده في الهوا .. شوف تنظيم الانتخابات .. شغل فنادق ‏يا ابني ! .. ‏

وهو ما يعني إن كل شيء ماشي تمام التمام و القافلة تسير
‏ ‏
السبب الرابع : ‏

تحت شعار: هشتكنا و بشتكنا يا ريس

إحدى واجبات الزعيم العربي في العادة هو إسعاد و دلع الرعية .. ‏و العرس الديمقراطي هو أقصي درجات الدلع فكأنما الزعيم بيوجه ‏رسالة رقيقة للشعب بتاعه بتقول : هاه؟ .. هاه؟ .. أديني عملتلكم ‏انتخابات زي بتاع بره أهه .. عشان ما تقولوش بس إني حارمكم ‏من حاجة .. مش وقفتوا في طوابير و اتصورتوا سيلفي ؟ .. و ‏لونتوا صوابعكم أحمر و موف ؟ .. .. خلاص ؟ .. إتبسطتوا ؟ .. ‏ياللا بأه ع العشة يا كلب منك ليه !‏

الانتخابات في بلادنا العربية لغز كبير .. لازمتها .. جدواها .. ‏تأثيرها .. فايدتها للناس ! .. كلها أسئلة لازم نسألها لنفسنا .. عشان ‏لو احنا مش ناويين نلعب اللعبة دي صح و ننضم لدول العالم ‏المتقدم اللي بتحاول من خلال إقامة الانتخابات إنها تحقق قيم زي ‏الحرية والديمقراطية والشفافية والعدالة والمساواة يبقي لازمته إيه ‏بس وجع الدماغ والقلب وكل هذا التبذير؟!‏
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.