مدونة اليوم

سناء العاجي: "اليهودي ليس صهيونيا بالضرورة..."

سمعي
مونت كارلو الدولية

كان ذلك يوم الأحد الأخير من شهر أكتوبر. نُظمت في الدار البيضاء مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني. إلى هنا، المبادرة جميلة وهي جزء من تظاهرات كثيرة ينظمها المغاربة تضامنا مع الفلسطينيين، أو مع قضايا أخرى تحرك أطيافا منهم.

إعلان

لكن هذه المسيرة أدت إلى انتشار واسع لعريضة على المواقع الاجتماعية، على شكل رسالة موجهة إلى وزيري العدل والداخلية. لماذا؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

لأن المسيرة لم تكتف برفع شعارات تضامنية مع الفسلطينيين، بل جعلت شبابا يلبسون الكوفيات الفلسطينية يغطون بها وجوههم، ويرفعون سلاحا موجها لشباب آخر متنكر في زي رجال دين يهود.

 
القضية الفلسطينية هي قضية عادلة لشعب انتهكت أرضه ويتعرض منذ عقود لشتى أنواع الظلم... لكنها لا يمكن أن تجعلنا ننسى أن اليهودي ليس بالضرورة إسرائيليا ولا صهيونيا. وأن الإسرائيلي ليس بالضرورة صهيونيا.
 
هناك في المغرب مغاربة يهود... وبالتالي، فهذا الخلط الخطير الذي روج له منظمو المسيرة بهذا الإخراج المسرحي وببعض الشعارات، فيه تهديد لسلامتهم، لكن أيضا وخصوصا، للتعايش الممكن بين المسلمين واليهود المغاربة. مهما شكل هؤلاء أقلية، فهم جزء من هذا البلد ليسوا أقل مغربية من المسلمين فيه. الانتماء للوطن يجمعنا ولا يمكننا أن نبرر الخلط بين الدين وبين السلوكيات غير المقبولة للمحتل الإسرائيلي في فلسطين.
 
لا يمكننا أن نعتبر تقليد السلوكيات العنيفة للمتطرفين، من قتل وتهديد بالقتل، تعبيرا عن التضامن. مهما كانت القضية عادلة، حين تهدد سلامة مواطنين غير معنيين بالظلم الممارس في حق الفلسطينيين، حين تدعو للعنف وتهدد بالقتل، فهي لا تكون تضامنا، بل جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون.
 
اليهود المغاربة وكل اليهود عبر العالم لا يمكنهم أن يتحملوا مسؤولية الاحتلال الفلسطيني... وإلا، فما الفرق مع بعض الغربيين الذين يعتبرون كل مسلم إرهابي؟ لماذا نرفض هذا التعميم حين يخصنا ونقبله حين يتعلق بالآخر؟
 سناء العاجي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن