تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "قواعد التعاطف مع الآخرين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تلوّن العالم كله الأيام الماضية باللون الأزرق والأبيض والأحمر، وهي الألوان المكونة لعلم فرنسا تعاطفا مع ضحايا العمليات الإرهابية الأخيرة في العاصمة الفرنسية اللي كانت دايما عنوان للحب فأصبحت عنوان للهلع والرعب في الساعات القليلة اللي وقعت فيها تحت ضرس الإرهاب القاسي واللي غالبا هتغير وجه العالم إلى الأبد!

إعلان

 

لكن بينما كانت باريس تخوض معركتها مع الإرهاب كنا إحنا بنخوض في عالمنا العربي معركة تانية معتادة ومكرره وأصبحت مؤخرا بايخة وليس لها معنى! وهي معركة المتعاطفين مع كارهي التعاطف ! أو بالأحرى معركة مظهري المشاعر مع كارهي أي مشاعر من أي نوع !
 
إنت عندك ناس بتحارب مشاعر الفرح عند ناس تانية، ليه تحتفلوا بفالانتاين، إيه رأس السنة اللي بتحتفلوا بيها دي، إحتفالات بمولد النبي إيه؟ مافيش الكلام ده !
أي احتفال بأي حاجة غالبا هيلاقولك سبب ديني أو قومي أو أيدولوجي ينكد على اللي بيحتفلوا بيه!
 
وفيه ناس تانية بتستفز أكتر من المجاملات، ليه تعيد ع المسيحيين في أعيادهم؟ هو كده مش حرام؟ بتهنوا صحابكم بأعيادهم القومية ليه؟ هو انتوا خواجات؟  يعني إيه رجل يدعم الاحتفال بيوم المرأة العالمي؟  إنت إسمك سامية؟ تخصص في إشعارك بالذنب وكسفتك والإشارة لإنك معدوم النخوة أو الدين عشان جاملت واحد صاحبك و قولتله كل سنة وانت طيب أو حتى قولت لجارك صباح الخير!
 
فمنطقي جدا لشعوب زي شعوبنا مصرة تحشر مناخيرها في كل شيء حتي مشاعر الآخرين  وشايفاها حاجة طبيعية جدا إنها تقولك حس بكذا أو ما تحسش بيه، إن موضوع التعاطف مع حادث إرهابي يكون مثار جدل و نقاش!
 
وبما إنك عايش هنا وسطينا غالبا هتلاقي نفسك بتسأل نفسك متخوف: طب أتعاطف والا ما اتعاطفش، وانت فاتح عين ومغمض التانية وبتبص حواليك تاخد الإذن من الآخرين !
 
خليني أقولك إنك بما إنك بتتساءل فإنت الحقيقة أبعد ما تكون عن التعاطف من بابه!
التعاطف ما ينفعش يمر في فيلتر ولا يعتمد على عقل ولا فيه اختيارات نتعاطف مع مين وما نتعاطفش مع مين!
 
ما ينفعش تفرق بين تعاطفك مع بني آدمين على اعتبار جنسياتهم وتبتدي تحفر في تاريخ البلاد اللي بينتموا ليها وتشوف يستحقوا تتعاطف معاهم والا لأ، تاريخنا برضه مليان ببلاوي، إحنا مش ملايكة بجناحات، ولا ينفع توقف تعاطفك مع ناس على حسب قرارات حكوماتهم الحالية لأن حكومتك برضه بتتخذ قرارات كتير خاطئة وأظن إنت مش مسئول عن كل اللي بيعملوه !
 
إنت المفروض بتتعاطف مع روح ضحية، مع صدمة الأهل، مع دموع أم، مع افتقاد طفلة لأبوها أو لأمها، تعاطف طبيعي وغير مصنوع، مش ماسك ورقة بمقادير لطبخة تعاطف لو اطمنت إن كل المقادير موجودة للتعاطف وإلا فلا ! 
 
المفروض إنه شعور إنساني تلقائي، لو فقدته إتأكد إنك أصلا فقدت جزء كبير من إنسانيتك، إنت مش رجل سياسة مطلوب منك تقيس رد فعلك بالمازوره ولا انت قاضي خايف تظهر مشاعرك لحسن حكمك ما يبقاش منزه عن الانحيازات، ولا جلاد شغلتك إنك تعاقب المجرمين والمخطئين.
 
إنت إنسان، مجرد إنسان، كل المطلوب منك إنك ما تستسلمش للسواد اللي غلف قلوبنا وبحاول يطمس كل مشاعرها، لأن السواد ده لو تمكن مننا هيحولنا كلنا لمسوخ بشرية مالناش علاقة -غير بالشبه- بكلمة إنسان.
 
غادة عبد العال
*هذه المدونة باللهجة العامية*
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.