تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

الحلقة الأضعف

سمعي
مونت كارلو الدولية

الأسبوع ده في جنوب مصر حصلت حادثة معتادة و مكررة و ردود أفعالها كمان مكررة و معتادة بشكل ما يخليهاش تبقى قضية رأي عام، حادثة و بتعدي، إيه يعني واحدة اتجوزت بناءا على قناعتها الشخصية فأهلها قرروا يقطعوا إيديها و رجليها و يلفوا بيها بلدهم عشان يبينوا للناس كلهم إنهم تخلصوا من عارها و بعدين ياخدوها في حتة مهجورة و يخلوا أختها الصغيرة تدبحها عشان تبقى عبرة ليها و ما تكررش نفس الخطأ و تلاقي نفس المصير ؟

إعلان
 شيء مكرر و معتاد و طبيعي جدا في بلادنا العربية اللي بتستغرب و بتتخض و بيجيلها ذعر من الفظاعات اللي بتعملها داعش و بيتساءلوا دايما، الناس دي بيجيلها قلب يعملوا الحاجات المتوحشة اللي بيعملوها دي إزاي ؟
الموضوع ببساطة أن زيجة ما تمت بين طرفين مختلفين في الدين، و بدون ما نوضح دين الزوجة إيه و دين الزوج إيه، أظن إن الموضوع ما بيفرقش كتير، أيا كان دين الزوجة فهي مقتولة على إيد أهلها لغسل العار، و أيا كان دين الزوج فهو غالبا هيهرب أو أهله هيخبوه أو هيتحكم عليه بالنفي و التهجير هو و أهله و ربما غرامة صغيرة أو كبيرة تعويضا عن الأضرار.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 
شيء معتاد إن المرأة دايما تكون الضحية، يضع أهل الشرق الأوسط أو الشرق عموما أخطاء المرأة دايما في خانة العار، بينما أخطاؤهم كرجال، بتقع غالبا في خانات تحمل أسامي لطيفة، كأن يطلق على الرجل، شقي، أو بيلعب بديله، أو بتاع ستات، و يتبع التعريف دايما الدعوة له بالهداية، بينما تحمل المرأة اللي بتقترف نفس أفعاله، أسماء زي، العاهرة، الخاطئة، ده لو لحقت تحمل أي لقب قبل لقب المقتولة المنكل بجسمها بعد الموت !
 
 التطرف الديني هنا ليس هو الدافع المباشر للقتل ، في بلادنا اللي بتدعي التدين و المحافظة على شرع الله، العرف و التقاليد دائما ما يعلو صوتها فوق صوت الدين، أو خلطها بيه خلط يصعّب مهمة تحديد أخر التقاليد من أول الدين !
لا يكون للقتل أبدا دافع ديني، مهما ادعى مقترفوا الجريمة دي، فلا يقتل أبدا شارب خمر، أو لاعب ميسر، أو حتى مقترف لجريمة الزنا !
لا يثور الناس أبدا على سارق أو قاطع رحم أو ممتنع عن صلاة أو زكاة، و الماضي القريب جدا بيفكرنا بردود أفعالهم تجاه ثورة على الفساد، إكتسب القائمين بيها سخطهم و لعناتهم !
لكن الحفاظ على الأخلاق و الدين و التقاليد و شرف المجتمع دايما بيبقوا مبررات منطقية و مقبولة و شديدة التأثير لو كان محط الاتهام امرأة !
 ربما لأنها الحلقة الأضعف، الحيطة المايلة، مصدر العار، سبب الفضيحة، اللي حتى لو كانت ما ترتكبه من أخطاء مماثل أو حتى أقل بكتير مما بيرتكبه زوجها أو أبوها أو أخوها، فأفعالها دايما هي اللي بتحط راس أهلها في التراب !
 في عالم يتعجب أبناؤه من الوحشية التي تمارس على بعد حجر من أقدامهم بينما هم يسنون سكاكين الدبح و الانتقام، في عالم لا يذرف الدموع و لا يعتبر قتل امرأة خرجت على قواعد المجتمع جريمة تستوجب العقاب بل مناسبة تستحق الاحتفال، و بينما يتلقى الرجال غالبا خبطة بسيطة على اليد لتذكيرهم بما ارتكبوه من مخالفة لقواعد المجتمع، ننتظر كلنا من بنات حواء الزمن وحده ليحكم من منا سيقع عليها الدور لتجد رقبتها و قد صارت فريسة تحت نصل الجهل و التعصب و التوحش كمبرر للحفاظ علي الدين و الأخلاق.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.