تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "المواجهة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في حواراتنا التي لا تنتهي عن حقوق المرأة وحدود المرأة ودورها وواجباتها ومكانتها في المجتمع، بنلاقي إن أسهل وسيلة وأسرع سلاح بيستخدمه البعض لإنهاء المناقشة دايما هو سلاح الدين.

إعلان

 

نتكلم أد ما نتكلم ونتناقش أد ما نتناقش وفي لحظة ما بتتأخرش كتير يخرج الطرف المناهض لحقوق المرأة من جعبته نص ديني يحطه في عينك ويقول لك بتشفي، عرفت بأه إن مش أنا اللي باقول إن المرأة كائن ناقص وما يستاهلش نص اللي بتطالبوا بيه علشانها ؟ إعترضوا بأه على كلام ربنا !
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وبعيدا عن حقيقة كون الشخص اللي بيعمل كده دايما بيبقى ضعيف الحجة وبيفكرنا بالعيال اللي كانوا بيضربونا ويرموا شنطنا ع الأرض واحنا في ابتدائي ولما نحاول نردلهم الضربة يقولولك حرام الشنطة فيها كتاب دين.
 
الطريقة دي للأسف بتنجح مع ستات كتير نظرا لقلة الوعي وانعدام الثقافة الدينية، فمع الوقت بتقع الست ضحية للطريقة الهايلة دي في غسيل المخ اللي بتثبت جواها فكرة إنها ليست ذات قيمة وإن اللي أمر بكده هو الله سبحانه وتعالى، وبالتالي عشان تبقى مؤمنة كويسة لازم تكتفي بكونها مخلوق على هامش الدنيا وإلا هتدخل النار مخلدة فيها !
 
أما إذا كان ربنا أراد إن يكون للست دي عقل بتفكر بيه فبعد شوية هتبتدي تتساءل، طب ربنا ليه خلقلي عقل وفي نفس الوقت قرر إني أعيش موصومة إني ناقصة عقل ودين؟ 
 
ربنا ليه خلقلي قدرة على العمل وفي نفس الوقت بيقولوا إنه أمرني أقعد في البيت أربي العيال و بس؟ ربنا ليه خلقلي شخصية مستقلة لو كان فعلا إدى القوامة للرجل وأمرني أمشي بحبل في رقبتي آخره في إيده وإلا أبقى ما بانفذش شرع الله؟ 
 
بعض الستات بيوصلوا للحقيقة ورا كل الأقاويل دي، وإن ربنا ما وصمش حد بكونه ناقص عقل، وإن القوامة مش معناها التحكم و التجبر، وإن ربنا أعطانا القدرة على إننا نكون زوجات وأمهات لكن ما أمرناش نكتفي بكده! 
 
لكن البعض الآخر بتظل جواه الشكوك اللي بتؤدي لمرارة في الحلق مصدرها الإيمان بإن ربنا – أستغفر الله - ظالم للنساء وخلق جنس كامل فقط عشان يتمرمط في الدنيا ويفضل يتبص له ككائن فاقد الأهلية وناقص وليس له وظيفة غير إنجاب الأطفال وتوفير الراحة للرجال، وشكرا !
 
سيبك من شعور الست بهذه المرارة المستمرة ، إنت متخيل الجيل اللي هتربيه الستات دي هيطلع شكله إيه ؟  متخيل جيل كامل من الأطفال اللي هيتسربلهم إحساس إن ربنا سبحانه وتعالى غير عادل ولا منصف ؟
 
إدعاء بعض ذكور مجتمعاتنا العربية بإدعاءات كاذبة على الله فقط لإحكام قبضتهم على أرواح النساء التواقة للحرية مش ظاهرة جديدة، هو موضوع اتكرر في كتير من دول العالم في العصور القديمة، وضع النساء في مواجهة الله وكسر عينهم بتفسيرات مشوهة لكلامه. كان يبدو للكثيرين الطريقة المثلى للحفاظ على وحدة المجتمع، لكنه أنتج في النهاية مجتمعات طلقت الدين بالتلاتة، واستبدلته بقوانين بشرية تبدو وكأنها أكثر عدلا وإنصافا !
 
هنا بنكرر نفس الطريقة وكالعادة ما بنتعلمش من دروس فاتت شوفنا آثارها قدام عينينا لكن لا حياة لمن تنادي ! 
 
أعزائي ذكور منطقتنا العظيمة مدعي التدين والالتزام أيا كان الدين اللي بتنتموا إليه، كفوا أيديكم عن النساء وكفوا ألسنتكم بالادعاء على الله بما لم يقله أو لم يقصده، الله يهديكم  أو ياخدكم أخذ عزيز مقتدر، اللهم آمين !
 
غادة عبد العال
*هذه المدونة باللهجة العامية*

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.