تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "النجدة أيها العلماء!"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

هناك مرض يفتك بعدد هائل من البشر. مرض أخطر من السرطان والسيدا والايبولا مجتمعة. مرض اسمه التفاهة.

إعلان

 

 

اجل التفاهة مرض. بل وباء. وباء يصيبنا بالذبحة الفكرية والثقافية والروحية. فليت العلماء الأكارم، الذين لا ينفكون يخترعون الادوية والعلاجات، يتكرّمون علينا باختراع دواء ضد التفاهة.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 

لماذا؟ لأن التفاهة باتت تسيطر على منطق الأمور، وتكاد تُغرقنا في عفونتها ونتانتها. صحيح أن كثيرات وكثيرين يستطيبون اصابتهم بهذا المرض، لكن كثيرات وكثيرين أيضاً، وأنا منهم، قد ضقنا ذرعاً به.
 
من شأن دواء كهذا، إذا توصل العلماء الأكارم الى اختراعه، أن يقيم نوعاً من التوازن المفقود، وأن يشنّ "حرباً ذكية" على الذوق الهابط والفن الهابط والأدب الهابط والجمال الهابط والثقافة الهابطة والأخلاق الهابطة والمعايير الهابطة و... الحياة الهابطة نفسها.
 
نحن نحتاج أيها العلماء الاكارم الى دواء ينشّط دور العقل، ويغذّي ملكات التمييز والتفريق والنقد، بحيث يصبح في إمكان المرء أن يرى جيداً بعين عقله لا بعيون الجهل والأمية والتعصّب والترويج الاستهلاكي السطحي الرائج، وأن يستوعب جيداً، وأن يقوّم جيداً، وأن يختار جيداً، فلا يكون كل شيء رهين التفاهة المتغلغلة في كل الميادين تقريباً، والمصابة بها نفوس البعض، والتي تكاد تهدد ميدان الذوق والأدب والفن والقيمة، وتكاد في الوقت نفسه تقضي على كل معيار.
 
وليت علماءنا الأكارم يخترعون أيضاً، على دربهم، مصلاً يفتح شهية الناس على القراءة بجشع، وفيتناميناً يقوّي المناعة ضد غسيل الدماغ، وحبة تحفّز على التعلم من دروس الماضي، ولقاحاً ضد الفساد وآخر ضد الكذب وثالثاً ضد الحقد، وهلم.
 
ولو أيها العلماء؟! أعطونا عقاقير كهذه، نعطكم أملاً عظيماً للحياة في هذا الكوكب، الراكضة حياته نزولاً الى قعر الهاوية!
جمانة حداد
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.