تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "كابوس الامتحان المنسي"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

شاهدت صورة على تويتر ليد طفلة عليها علامات أسنان المعلمة التي عضتها، وسواء كانت الصورة حقيقية أم لا فموضوع العنف في المدارس تناوله الإعلام العربي مؤخراً بشكل كبير.

إعلان

 ذكرياتي مع المدرسة سيئة جداً، من أول يوم ذهبت فيه للمدرسة وتأخرنا أنا ووالدتي ووجدت طابور طويل يتم ضربُه بالعصا على اليد عقاباً على التأخير في الحضور، كم أرعبني هذا المنظر وبكيت قبل أن ياتي عليا الدور.. وعندما سألني المدرس الذي كان من مصر بلهجتهِ المصرية" إنتِ بتعيطي ليه؟ هو انا ضربتك؟؟" قلت له" لا" فيبدو أنه أشفق علي وقرر أن أدخل دون ضرب.. لحسن الحظ..

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا
ورغم أنني كنت طالبة هادئة جداً، حتى زميلتي التي تجلس بجانبي لا أتحدث معها، الا أنني لم أنجو من التعرض للعقاب بحجة أن السيئة تعم... فإذا كانت هناك فوضى في الصف يتعرض كاملُ الصف للعقاب، ونقف ونحن رافعين أيدينا لمدة نِصف ساعة كاملة.. تخيل أنت حجم الألم الذي شعرت به كطفلة مطيعة هادئة ويتم معاقبته ؟
 
لم يكن هذا العقاب الوحيد فقد تعرضت للضرب بالعصا على يدي لأنني نسيت ان أُحضر الواجب مرة واحدة خلال كل السنة ولم يشفع لي حب المعلمة ولا هدوئي ولا اجتهادي فأخذت العصا وقالت معتذرة "من وراء قلبي يا هند"، ماذا ينفعني وراء قلبك أو أمامه لماذا لم تغفري لي هفوة واحدة، ولماذا الضرب بالأساس؟
 
لازمني الخوف في كل مراحل دراستي حتى اذا قامت طالبة أخرى بفعل مشاغب وتم تفتيش حقائبنا لمعرفة مرتكب الجريمة كان قلبي يدق خوفاً رغم أنني بريئة.. كنت أخاف أن أذهب لمكتب المديرة الذي يمثل ساحة الإعدام بالنسبة لي.
 
رحلت المدرسة بكل ما فيها من نكد وأتت الجامعة التي كانت أكثر بهجة بالتأكيد، ولكن فوبيا الخوف ضلت تلازمني.. الخوف من الامتحانات الخوف من النسيان.. .. لا زلت أخاف اذا دخلت على مكتب فهو يذكرني بمكتب المديرة.
والى يومنا هذا وبين فترة وأخرى أرى في منامي بأنني نسيت أن أذاكر إحدى المواد وأن الامتحان أصبح قريباً وأشعر بنفس مشاعر الخوف.. هذا وأنا لم أتعرض لما تعرض له غيري.
فيا ترى من ماذا يعاني الطالب الذي تم ضربه بعنف وكيف أثر ذلك على حياته.. أتمنى ان يعاقب كلُ مدرس أو مدرسة عامل الطلاب بعنف. الضرب قد يكسر شخصيته أو يجعله أكثر عناداً، لكنه بالتأكيد لن ينفعه.. لذلك يجب اعتبار الضرب في المدارس نوعاً من الاجرام يستحق من يمارسه العقاب.
 
هند الإرياني
*هذه المدونة هي باللهجة العامية*
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.