مدونة اليوم

هند الإرياني: "عقوق الإنسان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"الحمد لله يا جماعة حدث انفجار في البلد الفلاني..مات عدد من المواطنين.. أحسن يستاهلوا ". حدقت في شاشة الهاتف لأتأكد أن ما قرأته صحيحاً وأن نظري لم يخطئ، هذه التغريدة كتبتها امرأة من الشخصيات العامة المعروفة، تغريدة تشفيّ بعد قراءتها لخبر انفجار حدث في دولة اخرى نتج عنه موت عدد من الأبرياء..

إعلان

لماذا التشفي؟ بحسب رأيها أن هذه الأحداث تؤكد فشل البلد الفلاني أمنياً.. لنفترض أنها مختلفة سياسياً مع حكومة البلد الفلاني، لماذا التشفي بخراب أي بلد وموت الأبرياء فيه..

والأغرب من موقفها موقف من حولها من الفرحين بما كتبته والمحتفلين معها بالانفجار.
 

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا
من أين أتى كل هؤلاء؟ هذا ايضاً ما خطر في بالي عندما سمعت خطاب دونالد ترامب لم أستغرب رأيه العنصري ولكنني استغربت من عدد المؤيدين له وتساءلت نفس السؤال من أين أتى كل هؤلاء..؟
 
في وطننا العربي تجد الكثير ممن ينادي بطرد اللاجئين وكأن الرحمة فارقت قلوبهم وكأن هذا اللاجئ ارتكب جريمة يستحق عليها العقاب، واتسائل مرة ثالثة من أين أتى هؤلاء؟
 
العالم يشهد تراجع في حقوق الإنسان لم يعد الأمر مقتصراً على وطننا العربي البائس وإنما وصل هذا التراجع لأميركا ودول أوروبا.. من كان يصدق أن دولة مثل أميركا، دولة العدالة والمساواة والحرية، سيأتي يوماً ما ونرى فيها مرشحا للرئاسة بمثل هذه العنصرية والكراهية وكأنه هتلر زمانه.. ونرى من يؤيده ويجعل احتمال فوزِه ليس بالمستبعد.. من كان يصدق أن نشهد هذا اليوم؟
 
بما أنني من النوع المتفائل، فأنا أحاول أن أرى بصيص نور في ما يحدث من حولنا، ما يحدث حولنا من دمار وتشرد لا بد أن يتبعه نهضة، دوام الحال من المحال.
 
في نفس هذا الوقت الذي يعبأ فيه الأطفال بالطائفية والكراهية رأيت هذه النهضة في فتاة عمرها ١٣ عاماً لا زالت في متوسط مدرسة ولكنها هي وكل زملائها لديهم وعي كبير بحقوق الإنسان، قالت لي هذه الفتاة أن معلمتهم جعلتهم يحلفون أن لا يكونوا عنصريين أبداً ضد أي دين أو جنس.
 
هذه المعلمة ليست شخصية عامة مثل المرأة التي ذكرتها في البداية وليست مرشحة للرئاسة ولكنها تربي أجيالاً ممن يحملون إنسانية عالية. تخيل لو زدنا عدد المعلمين والمعلمات الذين يفكرون بهذه الطريقة، كيف سيتغير العالم؟
 
هذه الطالبة وزملاؤها ومعلمتها كانوا بالنسبة لي كبصيص أمل.. وتذكرت أن الأمم بعد أن تصل للقاع تنهض مهما طال الزمان، وبعد عقوق الإنسان سنرى عودة للإنسانية والرحمة بين البشر.. لعل هذا اليوم بقريب.
هند الإرياني
*هذه المدونة باللغة العامية*
 
 
 
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن