تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: الفرق "الطبيعي" بين هؤلاء وأولئك

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في زمن غير بعيد، في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن أيضا في استراليا وجنوب إفريقيا وغيرها، بالنسبة لأغلب الأشخاص، كان المواطن الأسود أقلَّ قيمة من الأبيض. كانت القوانين واضحة في التمييز بين هؤلاء وأولئك. في التصور المجتمعي أيضا، لم يكن من الممكن بالنسبة للمواطن العادي أن يقبل بفكرة المساواة لأن البديهي عنده هو أن هناك فرقا بين البيض والسود.

إعلان

 

لكي نفهم أكثر فكرة التمييز، سأستعير مقارنة استعملتها باحثة تشتغل على التمييز المبني على العرق واللون والجنس. لنتخيل أننا سندخل قاعة وسنقرر أن كل الأشخاص الموجودين بها والذين يصل طولهم إلى 180 سنتمترا هم كاذبون. يبدو الأمر غير موضوعي وغير منطقي... كيف نعتمد معيار الطول لنحدد قيمة أخلاقية أو كفاءة معينة لدى الأفراد؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

هو نفس الشيء بالنسبة لأي تمييز مبني على اللون أو الجنس... كيف نقرر أن الأبيض هو بديهيا أفضل من الأسود وأسمى قيمة؟ كيف نقرر أن الرجل، لمجرد أنه رجل، يمكن أن يستفيد من امتيازات معينة وحقوق لا تتمتع بها المرأة لمجرد أنها امرأة؟
 
سيخرج علينا البعض ليقول بأنه، في موضوع المرأة والرجل، الأمر مختلف... بأن المرأة طبيعيا تتميز بقدرات أقل من الرجل... الأمر نفسه آمن به الكثيرون إلى غاية منتصف القرن الماضي: بأن الأسود والأبيض هما طبيعيا مختلفان.
 
ثم أثبتت الدراسات بأنه لا فرق بينهما، تماما كما تثبت معظم الدراسات العلمية بأن الفرق البيولوجي الموجود بين الرجل والمرأة هو في وظائف التوالد لا غير... ما عدا ذلك فهو مبني على التنشئة الاجتماعية بدرجات متفاوتة بين المجتمعات.
 
وفي هذا لم تنج حتى المجتمعات المتقدمة... معظمها يسبقنا بمراحل في إقرار المساواة. لكن التمييز بين الرجل والمرأة لم يختف نهائيا... تماما كما لم تختف العنصرية ضد السود بشكل نهائي في أغلب المجتمعات...
 
ما زال الكثير بيننا يؤمن بالتمييز "الطبيعي" و"البديهي" بين فئات المجتمع.. يعتبر التمييز بين الناس بناء على طول وقصر القامة أمرا مضحكا... لكنه أبدا لا يضحك من التمييز بين الناس بناء على الجنس أو لون البشرة...
سناء العاجي
 
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.