تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أسمع كلامك أصدقك"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في فيديو يلف مواقع السوشيال ميديا وقنوات الأخبار، نرى مجموعة كبيرة من الأطفال مختلفي الألوان والأعراق يكوّنون كورال غنائي يتغنى بأنشودة "طلع البدر علينا" اللي بتقول لنا كتب التاريخ إن الأنصار استقبلوا بيها النبي محمد وقت هجرته للمدينة.

إعلان

 

 

مع نفس الأنشودة دي وفي نفس الفيديو بيغني الأطفال ترانيم مسيحية وصلوات يهودية كتقليد جديد من تقاليد الاحتفال بالسنة الجديدة والتأكيد على إن "كندا" موطن الكورال والأطفال هو مجتمع فاتح دراعاته للكل وما بيفرقش على حسب لون ولا عرق ولا دين.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

فسَّر البعض الفيديو على إنه اتعمل في إطار ترحيب " كندا" بالمهاجرين السوريين اللي بدؤوا في الوصول للأراضي الكندية، و اللي عزز الفكرة دي هو استقبال رئيس الوزراء الليبرالي المنتخب حديثا بنفسه لبعضهم.
 
الخبرين من المفترض إنهم يدونا نبذة عما يجب أن تكون عليه المجتمعات المدنية المتحضرة ويدينا فكرة واضحة عن دول لا تعتمد دين بعينه هو دين الدولة الرسمي وبالتالي تضع بقية مواطنيها تحت لافتة الأغيار، لكن كالعادة فرغ البعض الموضوع من كل معانيه إلا معنى واحد بس شافوه لوحدهم ألا وهو إن اللي حصل ده انتصار للإسلام، انتصار للإسلام في إيه يا جماعة ؟ أهو انتصار للإسلام أيوة يعني هو الإسلام كان في حرب مع حد في كندا عشان ينتصر؟ لأ برضه هو انتصار للإسلام في الحقيقة إن الموضوع بيصب في خانة مزايا العلمانية وعدم وجود دين للدولة وبالتالي قبولها للجميع  خسئتم، إيه اللي بتقولوه ده؟ اللي حصل بكل تأكيد هو انتصار للإسلام وليخسأ الخاسئون. 
 
الموقف مش جديد وبيتكرر كلما سمعنا عن حكومة أو مؤسسة أو شخص ما في الغرب قرر إنه يتعامل مع المسلمين زي ما بيتعامل مع الآخرين أو يمكن يجاملهم شويتين ردا على حملات الارتياب اللي بقى المسلمين أهم ضحاياها بسبب مجموعة من الأوغاد الموتورين اللي بيشيعوا في الأرض فسادا باسم الدين.
 
يتحدث رئيس وزراء كندا في خطبة من خطبه عن امرأة مسلمة وتأكيده على إنها مواطنة ليها كل الحقوق، يبقي ده أوتوماتيك انتصار للإسلام، تقول لهم طب يا جماعة الراجل بيقول نفس الكلام عن البوذيين والسيخ وعابدوا المكرونة الاسباجيتي والمثليين.
 
تسمع صوت صرصور الحقل في الخلفية، يتحدث أحدهم عن إقامته في اليابان وأن مسئولي الفندق اللي كان نازل فيه لما عرفوا إنه مسلم حطوله مصحف في درج الكومودينو  لتصبح القصة في نظر الجميع انتصارا وإعلاء لشأن الإسلام.
 
يا بهوات ما هو لو انت فرحان كده بتصرف زي ده يبقي لازم تطالب فنادقنا مثلا تعمل المثل لضيوفنا الأجانب من الأديان المختلفة، حاشا وكلا، أديان مختلفة مين؟ إحنا هنهزر بأه؟!!
 
لا يضع المسلمين والعرب عموما أي مكاسب يحصلون عليها في الغرب أبدا في إطار مزايا مدنية الغرب وعلمانيته، بل تتم ترجمة تلك المكاسب فورا إلى أنها دليل على أن الغرب في طريقه لمعرفة عظمتنا أو أنهم يستشعرون ذلا ما ناحيتنا لتأكدهم الداخلي بكوننا على الحق وأنهم على الباطل!
 
يمنح أولئك أصواتهم للأحزاب الليبرالية ومرشحيهم على مضض، هي فقط وسيلتهم للحصول على حقوق أكثر، ولو سألتهم لو كنتم في بلادكم دلوقتي فلمن تصوتون، لاختار الأغلبية العظمى أن تكون أصواتهم لليمين المتطرف والأحزاب المتشددة، فقط لأنها من ستضمن لهم التفوق وتضييق الخناق على أي من يختلف معهم في عرق أو دين وبالتأكيد لم يكن أيا منهم ليسمح لأولاده بأداء أناشيد دينية لأي دين آخر غير دينه هو الشخصي!
 
كلما سمعت أو قرأت لأمثال هؤلاء المتفاخرين بأخذ حقوقهم من عين الحكومات الغربية، الشاجبين لتصريحات عنصرية ضد الإسلام والمسلمين والعرب في الغرب، لأن الأحق أحق أن يتبع وأنه لا يصح إلا الصحيح، أتخيل كلماتهم عن أبناء عرق أو دين آخر في بلادهم، فأجد لساني يجري بالحكمة الأثيرة الخالدة : “أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب".
غادة عبد العال
*هذه المدونة باللهجة العامية*
 

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.