مدونة اليوم

عروب صبح : "أي أبدى؟ التغيير المناخي أم التغيير الأخلاقي؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إن التغير المناخي، لمن لا يعلم، هو مصيبة تهدد وجودنا والكرة الأرضية، يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة أكثر مما ينبغي للحفاظ على مناخ الكرة الأرضية.

إعلان

 

لقد أدى التوجه البشري نحو الصناعة في القرن المنصرم بالإضافة الى استخراج وحرق المليارات من أطنان الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة الى تزايد الغازات الدفيئة مثل (ثاني اكسيد الكربون والميثان وغيرها) عن نسبها المطلوبة للحفاظ على المناخ, حتى سببت زيادتها رفع درجة حرارة الكوكب 1.2 درجة عن ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية.
 
في دورته الواحدة والعشرين لعام 2015 في باريس حدث في قمة المناخ أن ..ناقش الكبار في هذا العالم بجدية تبدو للوهلة الأولى حقيقية موضوع تغيير المناخ، حتى ليبدو للمتابع أن الدول الصناعية الكبرى والدول المنتجة للوقود الأحفوري هي المنتج الأكبر للغازات الدفيئة، مهتمة فعلا بحقوق الانسان والبيئة!
 
وقد تكون كذلك في استراحة غذاء عمل يقررون فيه أين سيكون القصف وبأي سلاح ذكي أو بعد توقيع صفقة لتخصيب اليورانيوم !!
 
أما على الطرف الآخر فيحاول تحالف يضم أكثر من نصف دول العالم من ضمنهم ٧٩ دولة من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، الدفع باتجاه توصل مؤتمر باريس إلى اتفاقية تضمن التحول نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة بنسبة ١٠٠٪، وتؤمن الدعم المادي للدول الفقيرة كي تتمكن من تحقيق هذا التحول.
 
المفارقة هنا أن الأطراف التي تناقش هذه المشكلة على مدى الاعوام والاجتماعات الماضية هي طرف أساسي في هذه المشكلة وهي نفسها من تملك زمام الامور وتتخذ القرارات التي قد تعرقل مجموعة من القوانين الملزمة بهدف إخضاع جميع الدول للمساءلة في حال مخالفتها الاتفاقية وتعزيز التزاماتها مع مرور الوقت بالرغم من جهود الدول الاخرى والناشطين البيئيين.
 
لقد اختبر العالم ومنطقتنا تحديدا مختلف أنواع الكوارث الطبيعية مؤخراً من جفاف الى فيضانات ومن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة إلى العواصف الثلجية غير المسبوقة والأعاصير.
 
إن العديد من الناس الناشطين في مجال البيئة يدركون أننا إن لم نتحرك الآن فإن الكثير من الأراضي الزراعية قد تصبح مهددة بالجفاف ومن الممكن لمدن أن تغرق في البحر، فضلاً عن احتمال زوال نظم غذائية بأكملها مما سيهدد صحتنا ويولد المجاعة والفقر، هذي هي النتائج البعيدة المدى للتغير المناخي التي لا يدركها العامة للأسف.
 
إن النمط الاستهلاكي الجشع لمنتجي الطاقة والصناعات الذي تفشى بين البشر خلال القرن الماضي كان هو المحرك الأساسي لما وصل اليه كوكبنا من أن يكون على شفا حفرة من كارثة قد لا نستطيع قلب موازينها.
 
إن أخلاقيات البشر وتعاملهم مع محيطهم وبيئتهم سواء كدول أو أصحاب رؤوس أموال أو كمواطنين هي التي يجب أن تتغير..علينا جميعا أن ندرك أن الحياة على هذا الكوكب مسؤوليتُنا الفردية والجماعية على حد سواء.
عروب صبح

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن